والفرقة العاشرة:«الزّرارية» أتباع زرارة بن أعين (١)، أحد الغلاة في الرّفض، ويزعم مع ذلك أنّ اللّه تعالى لم يكن في الأزل عالما ولا قادرا حتى اكتسب لنفسه جميع ذلك، قبّحه اللّه.
والفرقة الحادية عشرة:«الجناحيّة» أتباع عبد اللّه بن معاوية ذي الجناحين ابن أبي طالب.
وزعم أنّه إله، وأنّ العلم ينبت في قلبه كما تنبت الكمأة، وأنّ روح الإله دارت في الأنبياء كما كانت في عليّ وأولاده، ثم صارت فيه.
ومذهبهم استحلال الخمر والميتة ونكاح المحارم، وأنكروا القيامة، وتأوّلوا قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اِتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصّالِحاتِ﴾ [الآية ٩٣ سورة المائدة]، وزعموا أنّ كلّ ما في القرآن من تحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير، كناية عن قوم يلزم بغضهم، مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وكلّ ما في القرآن من الفرائض التي أمر اللّه بها كناية عن من يلزم موالاتهم، مثل عليّ والحسن والحسين وأولادهم.
والثّانية عشرة:«المنصوريّة» أتباع أبي منصور العجلي، أحد الغلاة المشبّهة، زعم أنّ الإمامة انتقلت إليه بعد محمّد الباقر بن عليّ زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأنّه عرج به إلى السّماء بعد انتقال الإمامة إليه، وأنّ معبوده مسح بيده على رأسه، وقال له: يا بنيّ بلّغ عنّي آية الكسف السّاقط من السّماء في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الآية ٤٤ سورة الطور]. وزعم أنّ أهل الجنّة قوم تجب موالاتهم مثل علي بن أبي طالب وأولاده، وأنّ أهل النّار قوم تجب معاداتهم مثل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية، رضي اللّه عنم.
والثّالثة عشرة:«الغرابيّة». زعموا - لعنهم اللّه - أنّ جبريل أخطأ، فإنّه أرسل إلى عليّ ابن أبي طالب فجاء إلى محمّد ﷺ، وجعلوا شعارهم إذا اجتمعوا أن يقولوا:«العنوا صاحب الرّيش» - يعنون جبريل ﵇ وعليهم اللّعنة.
(١) حاشية بخطّ المؤلّف: «زرارة بن أعين بن سنبس، واسم زرارة عبد ربّه وزرارة لقب له. وكان أبوه أعين عبدا روميّا لرجل من بني شيبان تعلّم القرآن، ثم أعتقه. وكان سنبس راهبا في بلد الرّوم. وزرارة أكثر رجال الشّيعة فقها وحديثا ومعرفة بالإسلام والتّشيّع».