للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقتل، وأنّه حيّ لم يمت، وأنّه في السّحاب، وأنّ الرّعد صوته والبرق سوطه، وأنّه ينزل إلى الأرض بعد حين، قبّحه اللّه (١).

والفرقة السّادسة: «الكامليّة» أتباع أبي كامل. أكفر جميع الصّحابة بتركهم بيعة عليّ، وكفّر عليّا بتركه قتالهم، وقال بتناسخ الأنوار الإلهية في الأئمّة.

والفرقة السّابعة: «البيانيّة» أتباع بيان بن سمعان. زعم أنّ روح الإله حلّ في الأنبياء، ثم في عليّ، وبعده في محمّد ابن الحنفيّة، ثم في ابنه أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد، ثم حلّ بعد أبي هاشم في بيان بن سمعان، يعني نفسه،/ لعنه اللّه.

والفرقة الثّامنة: «المغيريّة» أتباع مغيرة بن سعيد العجلي، مولى خالد بن عبد اللّه، طلب الإمامة لنفسه بعد محمّد بن عبد اللّه بن الحسن، فخرج على خالد بن عبد اللّه القسري بالكوفة في عشرين رجلا فعطعطوا به، فقال خالد: أطعموني ماء، وهو على المنبر، فعيّر بذلك.

والمغيرة هذا قال بالتّشبيه الفاحش، وادّعى النّبوّة، وزعم أنّ معجزته علمه بالاسم الأعظم، وأنّه يحيى الموتى، وزعم أنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق العالم كتب بأصبعه أعمال عباده، فغضب من معاصيهم فعرق، فاجتمع من عرقه بحران: أحدهما مالح والآخر عذب، فخلق من البحر العذب الشّيعة، وخلق الكفرة من البحر الملح. وزعم أنّ المهدي يخرج وهو محمّد بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

والفرقة التّاسعة: «الهشاميّة»، وهم صنفان: أحدهما أتباع هشام بن الحكم (٢)، والثّاني أتباع هشام الجولقي. وهما يقولان: لا تجوز المعصية على الإمام، وتجوز على الأنبياء، وأنّ محمدا عصى ربّه في أخذ الفداء من أسرى بدر، كذبا لعنهما اللّه. وهما أيضا مع ذلك من المشبّهة.


(١) انظر عن السبئية، فيما تقدم ٣٧١ هـ ١.
(٢) حاشية بخطّ المؤلّف: «هشام بن الحكم، أبو محمد مولى بني شيبان، كوفي تحوّل إلى بغداد، وكان من أصحاب جعفر الصّادق ومن متكلّمي الشّيعة ممن فسّر الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنّظر، وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب، سئل عن معاوية أشهد بدرا؟ قال: نعم من ذاك الجانب. وكان منقطعا إلى يحيى بن خالد البرمكي والقائم بمجالس كلامه. توفي بعد نكبة البرامكة بقليل مستترا وله خمس وثلاثون مصنّفا».