للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقالت «المعمريّة» منهم: الإمام بعد أبي الخطّاب رجل اسمه معمر (a)، وزعموا أنّ الدّنيا لا تفنى، وأنّ الجنّة هي ما يصيبه الإنسان من الخير في الدّنيا، والنّار ضدّ ذلك. وأباحوا شرب الخمر والزّنى وسائر المحرّمات، ودانوا بترك الصّلاة، وقالوا بالتّناسخ، وأنّ النّاس لا يموتون وإنّما ترفع أرواحهم إلى غيرهم.

وقالت «البزيغيّة» منهم: إنّ جعفر بن محمّد إله، وليس هو الذي يراه النّاس وإنّما تشبّه على النّاس، وزعموا أنّ كلّ مؤمن يوحى إليه، وأنّ منهم من هو خير من جبريل وميكائيل ومحمّد ، وزعموا أنّهم يرون أمواتهم بكرة وعشيّا.

وقالت «العميريّة» منهم، أتباع عمير بن بيان العجلي، مثل ذلك كلّه، وخالفوهم في أنّ النّاس لا يموتون.

وافترقت «الخطّابيّة» بعد قتل أبي الخطّاب فرقا: منها فرقة زعمت أنّ الإمام بعد أبي الخطّاب، عمير بن بيان العجلي، ومقالتهم كمقالة البزيغيّة، إلاّ أنّ هؤلاء اعترفوا بموتهم، ونصبوا خيمة على كناسة الكوفة بجتمعون فيها على عبادة جعفر الصّادق. فبلغ ذلك يزيد ابن عمير، فصلب عمير بن بيان في كناسة الكوفة.

ومن فرقهم «المفضّليّة» أتباع مفضّل الصّيرفي. زعم أنّ جعفر بن محمد إله، فطرده ولعنه.

وزعمت «الخطّابيّة» بأجمعها أنّ جعفر بن محمد الصّادق أودعهم جلدا يقال له «جفر» فيه كلّ ما يحتاجون إليه من علم الغيب وتفسير القرآن. وزعموا - لعنهم اللّه - أنّ قوله تعالى: ﴿إِنَّ اَللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [الآية ٦٧ سورة البقرة] معناه عائشة أمّ المؤمنين وأنّ الخمر والميسر: أبو بكر وعمر وأنّ الجبت والطاغوت: معاوية بن أبي سفيان وعمرو ابن العاص، .

والفرقة الرّابعة:

الزّيديّة - أتباع زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب القائلون بإمامته وإمامة من اجتمع فيه ستّ خصال: العلم، والزّهد، والشّجاعة، وأن يكون من أولاد فاطمة الزّهراء حسنيّا أو حسينيّا، ومنهم من زاد صباحة الوجه، وألاّ يكون فيه آفة. وهم يوافقون المعتزلة في أصولهم كلّها إلاّ في مسألة الإمامة. وأخذ


(a) بولاق: مصر.