للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقالت «المفوّضة» من الإماميّة: إنّ اللّه تعالى خلق محمدا، ، وفوّض إليه خلق العالم وتدبيره. وقال بعضهم: بل فوّض ذلك إلى عليّ بن أبي طالب.

والفرقة الثّانية من فرق الرّوافض:

الكيسانيّة - أتباع كيسان مولى عليّ بن أبي طالب، وأخذ عن محمّد ابن الحنفيّة - وقيل بل كيسان اسم المختار بن عبيد الثّقفي الذي قام لأخذ ثأر الحسين زعموا أنّ الإمام بعد عليّ ابنه محمّد ابن الحنفيّة، لأنّه أعطاه الرّاية يوم الجمل، ولأنّ الحسين أوصى إليه عند خروجه إلى الكوفة (١).

ثم اختلفوا في الإمام بعد ابن الحنفيّة، فقال بعضهم: رجع الأمر بعده إلى أولاد الحسن/ والحسين، وقيل بل انتقل إلى أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفيّة. وقالت الكربية أتباع أبي كرب بأنّ ابن الحنفيّة حيّ لم يمت، وهو الإمام المنتظر. ومن قول الكيسانيّة أنّ البدا جائز على اللّه، وهو كفر صريح.

والفرقة الثّالثة:

الخطّابيّة - أتباع أبي الخطّاب محمد بن أبي ثور - وقيل محمّد بن أبي يزيد - الأجدع. ومذهبه الغلوّ في جعفر بن محمد الصّادق، وهو أيضا من المشبّهة، وأتباعه خمسون فرقة، وكلّهم متّفقون على أنّ الأئمّة - مثل عليّ وأولاده - كلّهم أنبياء، وأنّه لا بدّ من رسولين لكلّ أمّة: أحدهما ناطق، والآخر صامت، فكان محمّد ناطقا، وعليّ صامتا، وأنّ جعفر بن محمّد الصّادق كان نبيّا، ثم انتقلت النّبوّة إلى أبي الخطّاب الأجدع، وجوّزوا كلّهم شهادة الزّور لموافقيهم، وزعموا أنّهم عالمون بما هو كائن إلى يوم القيامة (٢).


(١) راجع عن الكيسانية، الأشعري: مقالات الإسلاميين ١٨ - ٢٣؛ البغدادي: الفرق بين الفرق ٣٨ - ٥٣؛ الشهرستاني: الملل والنحل ١٣١: ١ - ١٣٧؛ نشوان الحميري: الحور العين ١٥٧ - ١٦٢؛ وداد القاضي: الكيسانية في التاريخ والأدب، بيروت - دار الثقافة ١٩٧٤؛ Madelung، W.، El ٢ art.Kaysaniyya IV، pp. ٨٦٩ - ٧١.
(٢) راجع عن الخطّابيّة، الأشعري: مقالات الإسلاميين ١٠ - ١٣؛ نشوان الحميري: الحور العين ١٦٦ - ١٧٠؛ Madelung، W.، El ٢ art.Khattabiyya IV، pp.
١١٦٣ - ٦٤.