وقد اختلف النّاس في الإمام بعد رسول اللّه ﷺ: فذهب الجمهور إلى أنّه أبو بكر الصّدّيق، ﵁. وقال العبّاسيّة والرّيونديّة (a) أتباع أبي هريرة الرّيوندي (b) - وقيل أتباع أبي العبّاس الرّيوندي (b) - هو العبّاس بن عبد المطّلب ﵁ لأنّه العمّ والوارث، فهو أحقّ من ابن العمّ. وقال العثمانيّة وبنو أميّة: هو عثمان بن عفّان، رضي اللّه تعالى عنه. وذهب آخرون إلى غير ذلك. وقال الرّافضة: هو عليّ بن أبي طالب.
ثم اختلفوا في الإمامة اختلافا كثيرا حتى بلغت فرقهم ثلاث مائة فرقة (١)، والمشهور منها عشرون فرقة أمثلها (c): «الزّيديّة» و «الصّبّاحيّة»؛ لإقرارهم (d) بإمامة أبي بكر ﵁ وأنّه (e) لا نصّ في إمامة عليّ ﵁ واختلفوا في إمامة عثمان ﵁: فأنكرها بعضهم، وأقرّ بعضهم أنّه الإمام بعد عمر بن الخطّاب، ﵁، لكن قالوا: عليّ أفضل من أبي بكر، وإمامة المفضول جائزة.
وقال الغلاة: الإمام (c) هو عليّ بالنّصّ، ثم الحسن وبعده الحسين، وصار بعد الحسين الأمر شورى. وقال بعضهم: لم يرد النّصّ إلاّ بإمامة عليّ فقط، وقال آخرون: نصّ على عليّ بالوصف لا بالعين والاسم، وقال بعضهم: قد جاء النّصّ على إمامة اثني عشر آخرهم المهدي المنتظر.
وفرقهم العشرون هي:
«الإماميّة» - وهم مختلفون في الإمامة بعد رسول اللّه ﷺ. فزعم أكثرهم أنّ الإمامة في عليّ بن أبي طالب وأولاده بنصّ النّبي ﷺ، وأنّ الصّحابة كلّهم قد ارتدّوا إلاّ عليّا وابنيه الحسن والحسين وأبا ذرّ الغفاري وسلمان الفارسي وطائفة يسيرة. وأوّل من تكلّم في مذهب الإماميّة عليّ بن إسماعيل بن هيثم (f) التّمّار، وكان من أصحاب عليّ بن أبي طالب (٢).
(a) بولاق: الربوبدية. (b) بولاق: الربوبدي. (c) ساقطة من بولاق. (d) بولاق: أقرّوا. (e) بولاق: ورأوا أنه. (f) بولاق: هيتم. (١) راجع في الخلاف حول الإمامة، الأشعري: مقالات الإسلاميين ١ - ٥؛ نشوان الحميري: الحور العين ١٥٠ - ١٥٤، ٢١٢ - ٢١٥؛ Madelung، W.، El ٢ art. Imama III، pp. ١١٩٢ - ٩٨.L ٢ (٢) راجع عن الإمامية، الشهرستاني: الملل والنحل ١٤٤: ١ - ١٥٤؛ البغدادي: الفرق بين الفرق ٥٣ - ٧١.