اليونسيّة: أتباع يونس بن عمرو، وهو غير يونس بن عبد الرّحمن القمّي الرّافضي. زعم أنّ الإيمان معرفة اللّه والخضوع له، والمحبّة، والإقرار بأنّه واحد ليس كمثله شيء.
والغسّانيّة: أتباع غسّان بن أبان الكوفي، المنكر نبوّة عيسى ﵇، وتلمذ لمحمد ابن الحسن الشّيباني، ومذهبه في الإيمان كمذهب يونس؛ إلاّ أنّه يقول: كلّ خصلة من خصال الإيمان تسمّى بعض الإيمان، ويونس يقول: كلّ خصلة ليست بإيمان ولا بعض إيمان.
وزعم غسّان أنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص. وعند أبي حنيفة، ﵀، الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللّسان، فلا يزيد ولا ينقص كقرص الشّمس.
والثّوبانيّة: أتباع ثوبان المرجّى، ثم الخارجي المعتزلي، وكان يقال له جامع النّقائض، هاجر الخصائص. ومن قوله: الإيمان هو المعرفة والإقرار، والإيمان فعل ما يجب في العقل فعله.
فأوجب الإيمان بالعقل قبل ورود الشّرع، وفارق الغسّانية واليونسية في ذلك.
والتّؤمنيّة: أتباع أبي معاذ التّؤمني الفيلسوف. زعم أنّ من ترك فريضة لا يقال له فاسق على الإطلاق، ولكنّ ترك الفريضة فسق. وزعم أنّ هذه الخصال التي تكون جملتها إيمانا، فواحدة ليست بإيمان ولا بعض إيمان، وأنّ من قتل نبيّا كفر لا لأجل القتل، بل لاستخفافه به وبغضه له.
ومن فرق المرجئة: المريسيّة أتباع بشر بن غيّاث المريسي (١). كان عراقي المذهب في الفقه، تلميذا للقاضي أبي يوسف يعقوب الحضرمي، وقال بنفي الصّفات وخلق القرآن، فأكفرته الصّفاتيّة بذلك. وزعم أنّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى، ولا استطاعة مع الفعل، فأكفرته المعتزلة بذلك. وزعم أنّ الإيمان هو التّصديق بالقلب، وهو مذهب ابن الرّيوندي.
ولمّا ناظره الشّافعيّ في مسألة خلق القرآن ونفي الصّفات، قال له: نصفك كافر لقولك بخلق القرآن ونفي الصّفات، ونصفك مؤمن لقولك بالقضاء والقدر وخلق اكتساب العباد. وبشر معدود من المعتزلة لنفيه الصّفات، وقوله بخلق القرآن.
(١) حاشية بخطّ المؤلّف: «بشر بن غيّاث أبو عبد الرّحمن المريسي مولى زيد بن الخطّاب، وقيل مولى بني نهد، توفي سنة ثمان عشر أو تسع عشر ومائتين. وله نحو عشرين مصنّفا، وله شعر، وكان يتديّن ويتورّع، وله قدر عند الخلفاء والملوك» وكان يشرب النّبيذ».