ونحوها. وزعم أنّ اليهود والنّصارى والزّنادقة يصيرون يوم القيامة ترابا كالبهائم، ولا ثواب لهم ولا عقاب ألبتّة، لأنّهم غير مأمورين، إذ هم غير مضطرين إلى معرفة اللّه. وزعم أنّ الأفعال متولّدة كلّها (a) لا فاعل لها، وأنّ الاستطاعة هي السّلامة وصحّة الجوارح، وأنّ العقل هو الذي يحسّن ويقبّح، فتجب معرفة اللّه قبل ورود الشّرع،/ وأن لا فعل للإنسان إلاّ الإرادة وما عداها فهو حدث.
والخامسة عشرة:«الجاحظيّة»، أتباع أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (١)، وله مسائل تميّز بها عن أصحابه: منها أنّ المعارف كلّها ضرورية، وليس شيء من ذلك من أفعال العباد، وإنّما هي طبيعية، وليس للعباد كسب سوى الإرادة، وأنّ العباد لا يخلّدون في النّار بل يصيرون في (b) طبيعتها، وأنّ اللّه لا يدخل أحدا النّار، وإنّما النّار تحدث (c) أهلها بنفسها وطبيعتها، وأنّ القرآن المنزّل من قبيل الأجساد، ويمكن أن يصير مرّة رجلا ومرّة حيوانا، وأنّ اللّه لا يريد المعاصي، وأنّه لا يرى، وأنّ اللّه يريد، بمعنى (d) لا يغلط ولا يصحّ في حقّه السّهو فقط، وأنّه يستحيل العدم على الجواهر من الأجسام.
والسّادسة عشرة:«الخيّاطيّة»، أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخيّاط (٢)، شيخ أبي القاسم الكعبي، من معتزلة بغداد. زعم أنّ المعدوم شيء، وأنّه في العدم جسم إن كان في حدوثه جسما، وعرض إن كان في حدوثه عرضا.
(a) بولاق: كلها متولدة. (b) بولاق: من. (c) بولاق: تجذب. (d) بولاق: بمعنى أنه. - (القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال ٢٧٢ - ٢٧٧؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ١٤٥: ٧). (١) أبو عمرو عثمان بن بحر الجاحظ الأديب المشهور المتوفى سنة ٢٥٥ هـ/ ٨٦٩ هـ. (القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال ٢٧٥ - ٢٧٧؛ ابن النديم: الفهرست ٢٠٨ - ٢١٢؛ الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٢١٢: ١٢ - ٢٢٠؛ ياقوت: معجم الأدباء ٧٤: ١٦ - ١١٤؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٥٢٦: ١١ - ٥٣٠؛ طه الحاجري: الجاحظ - حياته وآثاره، القاهرة ١٩٦٩؛ Pellat، Ch.، Al-Gahiz et le (milieu Basrien، Paris ١٩٥٣. (٢) حاشية بخطّ المؤلّف: «أبو الحسين عبد الرّحيم بن أبي عمرو محمد بن عثمان الخيّاط من معتزلة بغداد، كان رئيسا مقدّما عالما بالكلام فقيها صاحب حديث واسع الحفظ لمذاهب المتكلّمين يتقدّم سائر البغداديين، ومن أهل الدّين والورع والعلم بلغ من العلم ما جاوز فيه نظراءه، وتقدّم كثيرا ممّن سلف، وكتبه بعيدة من السّقط، إماما في الفرائض قد كتب في الحديث وجالس الفقهاء». لم نعرف تاريخ وفاته على التدقيق، راجع القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال ٢٩٦ - ٢٩٧؛ الخطيب البغدادي: ٨٧: ١١؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٧٤: ٤؛ -