للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذهب مع ذلك إلى القول بالتّناسخ، وزعم أنّ اللّه ابتدأ الخلق في الجنّة، وإنّما خرج من خرج منها بالمعصيّة. وطعن في النّبيّ من أجل تعدّد نكاحه، وقال: إنّ أبا ذرّ الغفاري أنسك وأزهد منه، قبّحه اللّه. وزعم أنّ كلّ من نال خيرا في الدّنيا إنّما هو بعمل كان منه، ومن ناله مرض أو آفة فبذنب كان منه. وزعم أنّ روح اللّه تناسخت في الأئمة.

والثّانية عشرة: «الحمارية»، أتباع قوم من معتزلة عسكر مكرم. ومن مذهبهم أنّ الممسوخ إنسان كافر معتقد الكفر، وأنّ النّظر أوجب المعرفة وهو لا فاعل له، وكذلك الجماع أوجب الولد فشكّ في خالق الولد، وأنّ الإنسان يخلق أنواعا من الحيوانات بطريق التّعفين. وزعموا أنّه يجوز أن يقدر اللّه العبد على خلق الحياة والقدرة.

والثّالثة عشرة: «المعمريّة»، أتباع معمر بن عباد السّلمي (١)، وهو أعظم القدريّة غلوّا، وبالغ في رفع الصّفات والقدر (a) بالجملة، وانفرد بمسائل منها: أنّ الإنسان يدبّر الجسد وليس بحالّ فيه، ولا ذي لون وتأليف وحركة، ولا حال ولا متمكّن، وأنّ الإنسان شيء غير هذا الجسد، وهو حيّ عالم قادر مختار، وليس هو بمتحرّك، ولا ساكن، ولا متلوّن، ولا يرى، ولا يلمس، ولا يحلّ موضعا، ولا يحويه مكان. فوصف الإنسان (b)) بصفة إلاهه (b) عنده، فإنّ مدبّر العالم موصوف عنده كذلك.

وزعم أنّ الإنسان منعّم في الحياة، وموزّر في النّار، وليس هو في الجنّة ولا في النّار حالاّ ولا متمكّنا. وقال: إنّ اللّه لم يخلق غير الأجسام، وأنّ (c) الأعراض تابعة لها متولّدة منها، وأنّ الأعراض لا تتناهى في كلّ نوع، وأنّ الإرادة من اللّه للشّيء غير اللّه وغير خلقه، وأنّ اللّه ليس بقديم؛ لأنّ ذلك أخذ من: قدم يقدم فهو قديم.

والرّابعة عشرة: «الثّماميّة»، أتباع ثمامة بن أشرس النّميري (٢). وجمع بين النّقائض، وقال:

العلوم كلّها ضرورية، فكلّ من لم يضطرّ إلى معرفة اللّه فليس بمأمور بها، وهو كالبهائم


(a) بولاق: القدرة.
(b-b) بولاق: بوصف الإلهية.
(c) ساقطة من بولاق.
(١) حاشية بخطّ المؤلّف: «معمر بن عبّاد، أبو عمرو وقيل أبو المعتمر السّلمي، من بني سليم سكن البصرة ثم انتقل إلى بغداد وله مناظرة مع النّظّام، وهجا بشر بن المعتمر. مات سنة خمس عشرة ومائتين».
(٢) حاشية بخطّ المؤلّف: «ثمامة بن أشرس أبو بشر النّميري من جلّة متكلّمي المعتزلة وبلغاء الكتّاب، خدم الرّشيد وبلغ من المأمون منزلة جليلة. مات».
توفي ثمامة بن أشرس سنة ٢١٣ هـ/ ٨٢٨ م. -