معصية. ومنع أن يكون البحر انفلق لموسى، وأنّ عصاه انقلبت حيّة، وأنّ عيسى أحيا الموتى بإذن اللّه، وأنّ القمر انشقّ للنّبيّ ﷺ. وأنكر كثيرا من الأمور التي تواترت، كحصر عثمان بن عفّان ﵁ وقتله بالغلبة، وقال إنّما جاءه شرذمة قليلة فشكوا عمّاله، ثم دخلوا عليه وقتلوه فلا يدرى قاتله.
وقال: إنّ طلحة والزّبير وعليّ بن أبي طالب ﵃ ما جاءوا للقتال في حرب الجمل، وإنّما برزوا للمشاورة، وتقاتل أتباع الفريقين في ناحية أخرى. وإنّ الأمّة إذا اجتمعت كلّها، وتركت الظّلم والفساد، احتاجت إلى إمام يسوسها، فأمّا إذا عصت وفجرت وقتلت واليها فلا تنعقد الإمامة لأحد. وبنى على ذلك أنّ إمامة عليّ ﵁ لم تنعقد (a)) من أجل (a) أنّها كانت في حال الفتنة بعد قتل عثمان - وهو أيضا مذهب الأصمّ - وواصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد - وأنكر افتضاض الأبكار في الجنّة، وأنكر أنّ الشيطان يدخل في الإنسان، وإنّما يوسوس له من خارج، واللّه يوصّل وسوسته إلى قلب ابن آدم.
وقال: لا يقال خلق اللّه الكافر لأنّه اسم العبد والكفر جميعا، وأنكر أن يكون في أسماء اللّه: الضّار النّافع.
والحادية عشرة:«الحائطيّة»، أتباع أحمد بن حائط، أحد أصحاب إبراهيم بن سيّار النّظّام، وله بدع شنيعة: منها أنّ للخلق إلهين: أحدهما خالق وهو الإله القديم، والآخر مخلوق وهو عيسى بن مريم. وزعم أنّ المسيح ابن اللّه، وأنّه هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة، وأنّه المعني بقول اللّه تعالى في القرآن: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمامِ﴾ [الآية ٢١٠ سورة البقرة]. وزعم في قول النّبيّ ﷺ: «إنّ اللّه خلق آدم على صورته، أنّ معناه خلقه إيّاه على صورة نفسه، وأنّ معنى قوله ﵇:(إنّكم سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر)، إنّما أراد به عيسى.
وزعم أنّ في الدّوابّ والطّيور والحشرات، حتى البقّ والبعوض والذّباب، أنبياء؛ لقول اللّه سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ [الآية ٢٤ سورة فاطر]، وقوله تعالى: ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي اَلْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ﴾ [الآية ٣٨ سورة الأنعام]، ولقول رسول اللّه ﷺ:«لولا أنّ الكلاب أمّة من الأمم لأمرت بقتلها».