والسّابعة «الجعفريّة»، أتباع جعفر بن حرب بن ميسرة. ومن قوله: إنّ في فسّاق هذه الأمّة من هو شرّ من اليهود والنّصارى والمجوس، وأسقط الحدّ عن شارب الخمر، وزعم أنّ الصّغائر من الذّنوب توجب تخليد فاعلها في النّار، وأنّ رجلا لو بعث رسولا إلى امرأة ليخطبها، فجاءته فوطئها من غير عقد لم يكن عليه حدّ، ويكون وطؤه إيّاها طلاقا لها.
والثّامنة:«البشريّة»، أتباع بشر بن المعتمر، ومن قوله: اللّون والطّعم (a) والرّائحة والإدراكات كلّها من السّمع (b)) والبصر وغير ذلك (b)، يجوز أن تحصل متولّدة، وصرف الاستطاعة إلى سلامة البنية والجوارح وقال: لو عذّب اللّه الطّفل الصّغير لكان ظالما وهو يقدر على ذلك، وقال: إرادة اللّه من جملة أفعاله، ثم هي تنقسم إلى صفة فعل وصفة ذات، وقال باللّطف المخزون، وأنّ اللّه لم يخلقه لأنّ ذلك يوجب عليه الثّواب، وأنّ التّوبة الأولى متوقّفة على الثانية، وأنّها لا تنفع إلاّ بعدم الوقوع في الذي وقع فيه، فإن وقع لم تنفعه الأولى (c).
والتّاسعة:«المزداريّة»، أتباع أبي موسى عيسى بن صبيح - المعروف بالمزدار - تلميذ بشر ابن المعتمر. وكان زاهدا، وقيل له راهب المعتزلة، وانفرد بمسائل منها: قوله: إنّ اللّه قادر على أن يكذب ويظلم (d) ولا يطعن ذلك في الرّبوبيّة، وجوّز وقوع الفعل الواحد من فاعلين على سبيل التّولّد، وزعم أنّ القرآن ممّا يقدر عليه، وأنّ بلاغته وفصاحته لا تعجز النّاس، بل يقدرون على الإتيان بمثلها وأحسن منها. وهو أصل المعتزلة في القول ب «خلق القرآن»، وقال: من أجاز رؤية اللّه بالأبصار بلا كيف فهو كافر، والشّاكّ في كفره كافر أيضا.
والعاشرة:«الهشاميّة»، أتباع هشام بن عمرو الفوطي الذي يبالغ في القدر، ولا ينسب إلى اللّه فعلا من الأفعال./ حتى إنّه أنكر أن يكون اللّه هو الذي ألّف بين قلوب المؤمنين، وأنّه يحبّ الإيمان للمؤمنين، وأنّه أضلّ الكافرين. وعاند ما في القرآن من ذلك، وقال: لا تنعقد الإمامة في زمن الفتنة واختلاف النّاس، وإنّ الجنّة والنّار غير مخلوقتين، ومنع أن يقال حسبنا اللّه ونعم الوكيل، وقال: لأنّ الوكيل دون الموكّل.
وقال: لو أسبغ أحد الوضوء، ودخل في الصّلاة بنيّة القربة للّه والعزم على إتمامها، وركع وسجد مخلصا في ذلك كلّه، إلاّ أنّ اللّه علم أنّه يقطعها في آخرها، فإنّ أوّل صلاته يكون (e)
(a) بولاق: الطعم واللون. (b-b) ساقطة من بولاق. (c) بولاق: لم تنفعه التوبة الأولى. (d) بولاق: يظلم ويكذب. (e) ساقطة من بولاق.