للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال: الاستطاعة عرض من الأعراض نحو السّلامة والصّحّة (a)، وفرّق بين أفعال (b) القلوب وأعمال الجوارح. وقال: تجب معرفة اللّه قبل ورود السّمع، وأنّ المرء المقتول إن لم يقتل مات في ذلك الوقت، ولا يزاد العمر (c) ولا ينقص بخلاف الرّزق. وقال: إرادة اللّه عين المراد، والحجّة لا تقوم فيما غاب إلاّ بخبر عشرين.

والرّابعة: «النّظّاميّة»، أتباع إبراهيم بن سيّار النّظّام - بتشديد الظّاء المعجمة - زعيم المعتزلة، وأحد السّفهاء. انفرد بعدّة مسائل، وهي قوله: إنّ اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على الشّرور والمعاصي، وأنّها غير مقدورة للّه. وقال: ليس للّه إرادة، وأفعال العباد كلّها حركات، والنّفس والرّوح هو الإنسان، والبدن إنّما هو آلة فقط، وإنّ كلّ ما جاوز محلّ (d) القدرة من الفعل فهو من اللّه وهو فعله.

وأنكر الجوهر الفرد، وأحدث القول بالطّفرة، وقال: الجوهر مؤلّف من أعراض اجتمعت، وزعم أنّ اللّه خلق الموجودات دفعة واحدة (d) على ما هي عليه، وأنّ الإعجاز في القرآن من حيث الإخبار عن الغيب فقط، وأنكر أن يكون الإجماع حجّة، وطعن في الصّحابة وقال - قبّحه اللّه -: أبو هريرة أكذب النّاس، وزعم أنّه ضرب فاطمة ابنة رسول اللّه .

ومنع ميراث العترة، وأوجب معرفة اللّه بالفكر قبل ورود الشّرع، وحرّم نكاح الموالي العربيات، وقال: لا تجوز صلاة التّراويح، ونهى عن ميقات الحجّ، وكذّب بانشقاق القمر، وأحال رؤية الجنّ، وزعم أنّ من سرق مائتي درهم فما دونها لم يفسق، وأنّ الطّلاق بالكناية لا يقع وإن كان بنيّة، وأنّ من نام مضطجعا لا ينتقض وضوؤه ما لم يخرج منه الحدث، وقال: لا يلزم قضاء الصّلوات إذا فاتت.

والخامسة: «الأسوارية»، أتباع أبي عليّ عمرو بن قائد الأسواري، القائل: إنّ اللّه تعالى لا يقدر أن يفعل ما علم أنّه لا يفعله.

والسّادسة: «الإسكافيّة»، أتباع أبي جعفر محمد بن عبد اللّه الإسكافي، ومن قوله: إنّ اللّه تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء، ويقدر على ظلم الأطفال والمجانين، وإنّه لا يقال إنّ اللّه خالق المعازف والطّنابير، وإن كان هو الذي خلق أجسامها.


(a) بولاق: الصحبة.
(b) بولاق: أعمال.
(c) بولاق: العلم.
(d) ساقطة من بولاق.