وله رسالة طويلة لم يذكر فيها حرف الرّاء، أحد بدائع الكلام، وكان لكثرة صمته يظنّ به الخرس، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. وله كتاب «المنزلة بين المنزلتين»، وكتاب «الفتيا»، وكتاب «التّوحيد»، وعنه أخذ جماعة، وأخباره كثيرة (a)، ويقال لهم أيضا «الحسنيّة» نسبة إلى الحسن البصري.
وأخذ واصل العلم عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفيّة، وخالفه في الإمامة. واعتزاله يدور على أربع قواعد هي:«نفي الصّفات»، و «القول بالقدر»، و «القول بمنزلة بين منزلتين»، وأوجب الخلود في النّار على من ارتكب كبيرة.
فلمّا بلغ الحسن البصري عنه/ هذا، قال: هؤلاء اعتزلوا، فسمّوا من حينئذ «المعتزلة».
وقيل إنّ تسميتهم بذلك حدثت بعد الحسن، وذلك أنّ عمرو بن عبيد لمّا مات الحسن، وجلس قتادة مجلسه، اعتزله في نفر معه، فسمّاهم قتادة «المعتزلة».
القاعدة الرّابعة: القول بأنّ إحدى الطّائفتين من أصحاب الجمل وصفّين مخطئة لا بعينها.
وكان في خلافه هشام بن عبد الملك.
والثّانية:«العمرويّة»، أصحاب عمرو بن عبيد (b)، ومن قوله: ترك قول عليّ بن أبي طالب وطلحة والزّبير ﵃. وقال ابن قتيبة (c): اعتزل عمرو بن عبيد وأصحابه الحسن، فسمّوا المعتزلة.
والثّالثة:«الهذيليّة»: أتباع أبي الهذيل محمد بن الهذيل العلاّف شيخ المعتزلة، أخذ عن عثمان بن خالد الطّويل، عن واصل بن عطاء، ونظر في الفلسفة، ووافقهم في كثير، وقال:
جميع الطّاعات من الفرائض والنّوافل إيمان.
وانفرد بعشر مسائل وهي: أنّ علم اللّه وقدرته وحياته هي ذاته، وأثبت إرادات لا محلّ لها يكون الباري مريدا بها (d). وقال: بعض كلام اللّه لا في محلّ وهو قوله كن، وبعضه في محلّ كالأمر والنّهي. وقال في أمور الآخرة كمذهب الجبريّة. وقال: تنتهي مقدورات اللّه حتى لا يقدر على إحداث شيء، ولا على إفناء شيء، ولا إحياء (e) ولا إماتة (f)، وتنقطع حركات أهل الجنّة والنّار، ويصيرون إلى سكون دائم.
(a) نهاية الفقرة التي بدأت في الصفحة السابقة. (b) ساقط من بولاق. (c) بولاق: ابن منبه. (d) بولاق: لها. (e) بولاق: إحياء شيء. (f) بولاق: إماتة شيء.