للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسّابعة عشرة: «الكعبيّة»، أتباع أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود البلخي، المعروف بالكعبي (١)، من معتزلة بغداد. انفرد بأشياء، منها: إرادة (a) اللّه ليست صفة قائمة بذاته، ولا هو مريد (b) لذاته، ولا إرادته حادثة في محل، وإنّما يرجع ذلك إلى العلم فقط، والسّمع والبصر يرجع إلى ذلك أيضا. وأنكر الرّؤية، وقال: إذا قلنا إنّه يرى المرئيات، فإنّما ذلك يرجع إلى علمه بها وتمييزها قبل أن توجد.

والثّامنة عشرة: «الجبّائيّة»، أتباع أبي عليّ محمد بن عبد الوهّاب الجبّائي (٢)، من معتزلة البصرة، تفرّد بمقالات منها: أنّ اللّه تعالى يسمّى مطيعا للعبد إذا فعل ما أراد العبد منه، وأنّ اللّه محبّل للنّساء بخلق الولد فيهن، وأنّ كلام اللّه عرض يوجد في أمكنة كثيرة، وفي مكان بعد مكان، من غير أن يعدم عن (c) مكانه الأوّل، ثم يحدث في الثّاني. وكان يقف في فضل عليّ


(a) بولاق: أن إرادة.
(b) بولاق: مدبر.
(c) بولاق: من. - مقدمة نيبرج لكتاب «الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد»، القاهرة ١٩٢٥.
(١) حاشية بخطّ المؤلّف: «أبو القاسم عبد اللّه بن أحمد ابن محمود البلخي يعرف بالكعبي، عالم متكلّم رئيس أهل زمانه، كتب لأحمد بن سهل أحد قوّاد نصر بن أحمد لمّا قام بنيسابور، فلمّا ظفر بأحمد أخذ الكعبي واعتقل، فأمر أحمد ابن عيسى بإشخاصه إلى بغداد، فأشخص إليها في وزارة حامد بن العبّاس، فعظم ورفع. وتوفي أوّل يوم من شعبان سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وله عدّة «مصنّفات».
(راجع ترجمته عند، ابن النديم: الفهرست ٢: ٩؛ القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال ٢٩٧ - ٢٩٨؛ الخطيب: البغدادي: تاريخ بغداد ٣٨٤: ٩؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٤٥: ٣؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٣١٣: ١٤، ٢٥٥: ١٥ - ٢٥٦؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٥: ١٧ - ٢٧؛ مقدمة فؤاد سيد لنشرة فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة).
(٢) حاشية بخطّ المؤلّف: أبو علي محمد بن عبد الوهاب ابن سلاّم بن يزيد بن أبي السّكن الجبّائي. ولد سنة خمس وثلاثين ومائتين وهو من معتزلة البصرة، وهو الذي ذلّل الكلام وسهّله ويسّر ما صعب منه. وإليه انتهت رياسة المعتزلة في زمانه لا يدافعه أحد عن ذلك، أخذ عن أبي يعقوب يوسف بن عبيد اللّه الشّحّام، وتوفي سنة ثلاث وثلاث مائة فدفن بجبّى. وله خمسة وسبعون مصنّفا. وابنه أبو هاشم عبد السّلام قدم بغداد سنة أربع عشرة وثلاث مائة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وكان ذكيّا حسن الفهم ثاقب الفطنة صانعا للكلام مقتدرا عليه قيّما به، له مصنّفات».
(راجع، ابن النديم: الفهرست ٢٢٢؛ القاضي عبد الجبار: فضل الاعتزال ٢٨٧ - ٢٩٣، ٣٠٤ - ٣٠٨؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ١٨٣: ٣ - ١٨٤، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد ٥٥: ١١ - ٥٦؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٧٤: ٤ - ٧٥، ٤٣٤: ١٨ - ٤٣٥؛ Sezgin F.، GAS I، pp. ٦٢١ - ٢٢، ٦٢٣ - ٢٤؛ ولعلي فهمي خشيم: الجبّائيان، أبو علي وأبو هاشم، طرابلس - دار الفكر ١٩٦٨).