للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي شعبان سنة اثنتين وأربع مائة، قرئ سجلّ يشدّد فيه النّكير على بيع الملوخيّة والفقّاع والسّمك الذي لا قشر له، ومنع النّساء من الاجتماع في المآتم ومن اتّباع الجنائز، وأحرق الحاكم بأمر اللّه في هذا الشهر الزّبيب الذي في مخازن التّجّار، وأحرق ما وجد من الشّطرنج، وجمع صيّادي السّمك وحلّفهم بالأيمان المؤكّدة ألاّ يصطادوا سمكا بغير قشر، ومن فعل ذلك ضربت عنقه (١).

وأحرق في خمسة عشر يوما ألفين وثمان مائة وأربعين قطعة زبيب: بلغ ثمن النّفقة عليها خمس مائة دينار (a) (٢).

ومنع من بيع العنب إلاّ أربعة أرطال فيما دونها، ومنع من اعتصاره، وطرح عنبا كثيرا في الطّرقات وأمر بدوسه. فامتنع النّاس من التّظاهر بشيء من العنب في الأسواق، واشتدّ الأمر فيه، وغرّق منه ما حمل في النّيل (٣).

وأحصى ما بالجيزة من الكروم، فقطف ما عليها من العنب، وطرح بأجمعه (b) تحت أرجل البقر لتدوسه، وفعل مثل ذلك في جهات كثيرة (٤).

وختم على مخازن العسل، وغرّق منه في أربعة أيّام/ خمسة آلاف جرّة وإحدى وخمسين جرّة فيها العسل، وغرّق من عسل النّحل قدر إحدى وخمسين زيرا (٥).

وفي جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربع مائة، اشتدّ الإنكار على النّاس بسبب بيع الفقّاع والزّبيب والسّمك الذي لا قشر له، وقبض على جماعة وجد عندهم زبيب فضربت أعناقهم وسجنت عدّة منهم وأطلقوا (٦).

وفي شوّال اعتقل رجل، ثم شهر ونودي عليه: هذا جزاء من سبّ أبا بكر وعمر، ويثير الفتن. فاجتمع خلق كثير بباب القصر، فاستغاثوا: لا طاقة لنا بمخالفة المصريين، ولا بمخالفة الحشويّة من العوامّ، ولا صبر لنا على ما جرى، وكتبوا قصصا. فصرفوا، ووعدوا بالمجيء في


(a) في اتعاظ الحنفا: خمسة آلاف دينار.
(b) بولاق: ما جمعه من ذلك.
(١) المقريزي: اتعاظ الحنفا ٩٠: ٢.
(٢) نفسه ٩٠: ٢.
(٣) نفسه ٩١: ٢.
(٤) نفسه ٩١: ٢.
(٥) نفسه ٩٣: ٢.
(٦) نفسه ٩٥: ٢.