وفي جمادى الآخرة من هذه السنة، فتحت «دار الحكمة بالقاهرة»، وجلس فيها القرّاء، وحملت الكتب إليها من خزائن القصور، ودخل النّاس إليها، وجلس فيها القرّاء والفقهاء والمنجّمون والنّحاة وأصحاب اللّغة والأطبّاء، وحصل فيها من الكتب في سائر العلوم ما لم ير مثله مجتمعا، وأجري على من فيها من الخدّام والفقهاء الأرزاق السّنيّة، وجعل فيها ما يحتاج إليه من الحبر والأقلام والمحابر والورق (١).
وفي يوم عاشوراء سنة ستّ وتسعين وثلاث مائة، كان من اجتماع النّاس ما جرت به العادة، وأعلن بسبّ السّلف فيه. فقبض على رجل نودي عليه: هذا جزاء من سبّ عائشة وزوجها ﷺ، ومعه من الرّعاع ما لا يقع عليه حصر، وهم يسبّون السّلف، فلمّا تمّ النّداء عليه ضرب عنقه (٢).
واستهلّ شهر رجب من هذه السنة بيوم الأربعاء، فخرج أمر الحاكم بأمر اللّه أن يؤرّخ بيوم الثلاثاء (٣).
وفي سنة سبع وتسعين وثلاث مائة، قبض على جماعة ممّن يعمل الفقّاع، ومن السّمّاكين ومن الطّبّاخين. وكبست الحمّامات فأخذ عدّة ممّن وجد بغير مئزر، فضرب الجميع لمخالفتهم الأمر، وشهروا (٤).
وفي تاسع ربيع الآخر، أمر الحاكم بأمر اللّه بمحو ما كتب على المساجد وغيرها من سبّ السّلف، وطاف متولّي الشّرطة وألزم كلّ أحد بمحو ما كتب (a) من ذلك.
ثم قرئ سجلّ في ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وثلاث مائة: بألاّ يحمل شيء من النّبيذ والمزر، ولا يتظاهر به، ولا بشيء من الفقّاع والدّلينس والسّمك الذي لا قشر له والتّرمس المعفّن (b) (٥).
وقرئ سجلّ في رمضان على سائر المنابر بأنّه: يصوم الصّائمون على حسابهم ويفطرون، ولا يعارض أهل الرّؤية فيما هم عليه صائمون ومفطرون. صلاة الخمسين للذين بما (c) جاءهم فيها
(a) بولاق: ما كتب على المساجد. (b) بولاق: العفن. (c) بولاق: صلاة الخمس الدين فيما. (١) المقريزي: اتعاظ الحنفا ٥٦: ٢؛ وفيما تقدم ٥٠٢: ٢ - ٥٠٣. (٢) نفسه ٦٧: ٢. (٣) نفسه ٦٧: ٢. (٤) نفسه ٦٩: ٢. (٥) نفسه ٧٧: ٢.