وقرئ سجلّ آخر فيه منع النّاس من أكل الملوخية المحبّبة كانت لمعاوية بن أبي سفيان، ومنعهم من أكل البقلة المسمّاة بالجرجير المنسوبة لعائشة ﵂، ومن المتوكّليّة المنسوبة إلى المتوكّل، والمنع من عجين الخبز بالرّجل، والمنع من أكل الدّلينس، ومن ذبح البقر إلا ذا عاهة - ما عدا أيّام النّحر فإنّه يذبح فيها البقر فقط - والوعيد للنّخّاسين متى باعوا عبدا أو أمة لذمّي.
وقرئ سجلّ آخر بأن يؤذّن بصلاة (a) الظّهر في أوّل السّاعة السابعة، ويؤذّن بصلاة (a) العصر في أوّل السّاعة التاسعة (١).
وقرئ أيضا سجلّ بالمنع من عمل الفقّاع وبيعه في الأسواق، لما يؤثر عن علي بن أبي طالب ﵁ من كراهية شرب الفقّاع، وضرب في الطّرقات والأسواق بالجرس (b)، ونودي ألاّ يدخل الحمّام أحد إلاّ بمئزر، ولا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة ولا تتبرّج، ولا يباع شيء من السّمك بغير قشر، ولا يصطاده أحد من الصّيّادين. وقبض على جماعة وجدوا في الحمّام بغير مئزر، فضربوا وشهروا (٢).
وكتب في صفر من هذه السّنة على سائر المساجد وعلى الجامع العتيق بمصر من ظاهره وباطنه من جميع جوانبه، وعلى أبواب الحوانيت والحجر، وعلى المقابر والصّحراء، سبّ السّلف ولعنهم، ونقش ذلك ولوّن بالأصباغ والذّهب، وعمل ذلك على أبواب الدّور والقياسر، وأكره النّاس على ذلك.
وتسارع النّاس إلى الدّخول في الدّعوة، فجلس لهم قاضي القضاة عبد/ العزيز بن محمد ابن النّعمان، فقدموا من سائر النّواحي والضّياع. فكان للرّجال يوم الأحد، وللنّساء يوم الأربعاء، وللأشراف وذوي الأقدار يوم الثلاثاء. وازدحم النّاس على الدّخول في الدّعوة فمات عدّة من الرّجال والنّساء.
ولمّا وصلت قافلة الحاج، مرّ بهم من سبّ العامّة وبطشهم ما لا يوصف. فإنّهم أرادوا حمل الحاج على سبّ السّلف فأبوا، فحلّ بهم مكروة شديد (٣).