فكتب بذلك إلى أبي جعفر المنصور، فعزل حميدا، وسخط عليه في ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة (١).
وولي يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة، فظهرت دعوة بني حسن بن عليّ بمصر، وتكلّم النّاس بها، وبايع كثير منهم لعليّ بن محمد بن عبد اللّه - وهو أوّل علوي قدم مصر - وقام بأمر دعوته خالد بن سعيد بن ربيعة بن حبيش الصّدفي. وكان جدّه ربيعة بن حبيش من خاصّة عليّ بن أبي طالب وشيعته، وحضر الدّار في قتل عثمان، ﵁. فاستشار خالد أصحابه الذين بايعوا له، فأشار عليه بعضهم أن يبيّت يزيد بن حاتم في العسكر - وكان الأمراء قد صاروا، منذ قدمت عساكر بني العبّاس، ينزلون في العسكر الذي بني خارج الفسطاط من شماليه كما ذكر في موضعه من هذا الكتاب (٢) - وأشار عليه آخرون أن يحوز بيت المال، وأن يكون خروجهم في الجامع. فكره خالد أن يبيت يزيد بن حاتم، وخشي على اليمانية. وخرج منهم رجل [من الصّدف] (a) قد شهد أمرهم حتّى أتى إلى عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معاوية ابن حديج - وهو يومئذ على الفسطاط - فخبّره أنّهم الليلة يخرجون. فمضى عبد اللّه إلى (b) يزيد ابن حاتم وهو بالعسكر، فكان من أمرهم ما كان لعشر من شوّال سنة خمس وأربعين ومائة، فانهزموا (٣).
ثم قدمت الخطباء برأس إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين، في ذي الحجّة من السنة المذكورة، إلى مصر ونصبوه في المسجد الجامع، وقامت الخطباء فذكروا أمره. وحمل عليّ بن محمد إلى أبي جعفر المنصور، وقيل إنّه/ اختفى عند عسّامة بن عمرو بقرية طوّة (c) (٤)، فمرض بها ومات فقبر هناك. وحمل عسّامة إلى العراق، فحبس إلى أن ردّه المهدي محمد بن أبي جعفر إلى مصر (٥).
(a) زيادة من ولاة مصر، مصدر النّقل. (b) بولاق: بن. (c) بولاق: طرة. (١) الكندي: ولاة مصر ١٣٢ - ١٣٣. (٢) فيما تقدم ٥٦: ٢. (٣) الكندي: ولاة مصر ١٣٣ - ١٣٤. (٤) قال ياقوت الحموي في مادة طوخ: وطوخ الخيل: قرية أخرى بالصّعيد في غربي النّيل، يقال لها طوخ بيت يمون، ويقال لها طوّة أيضا، وبها قبر علي بن محمد بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ﵁. كان خرج بمصر في أيّام المنصور سنة ١٤٥، فلمّا ظهر عليه يزيد بن حاتم، أخفاه عسّامة بن عمر المعافري في هذه القرية وزوّجه ابنته، إلى أن مات ودفن بها». (معجم البلدان ٤٦: ٤؛ وفيما يلي ٧٢٢). (٥) الكندي: ولاة مصر ١٣٦.