للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وما زالت شيعة عليّ بمصر إلى أن ورد كتاب المتوكّل على اللّه إلى مصر، يأمر فيه بإخراج آل أبي طالب من مصر إلى العراق. فأخرجهم إسحاق بن يحيى الختّلي أمير مصر، وفرّق فيهم الأموال ليتحمّلوا بها، وأعطى كلّ رجل ثلاثين دينارا، والمرأة خمسة عشر دينارا. فخرجوا لعشر خلون من رجب سنة ستّ وثلاثين ومائتين، وقدموا العراق، فأخرجوا إلى المدينة في شوّال منها (١).

واستتر من كان بمصر على رأي العلويّة، حتى إنّ يزيد بن عبد اللّه أمير مصر ضرب رجلا من الجند في شيء وجب عليه، فأقسم عليه بحقّ الحسن والحسين إلاّ عفا عنه، فزاده ثلاثين درّة.

ورفع ذلك صاحب البريد إلى المتوكّل، فورد الكتاب على يزيد بضرب ذلك الجنديّ مائة سوط، فضربها وحمل بعد ذلك إلى العراق في شوّال سنة ثلاث وأربعين ومائتين (٢).

وتتبّع يزيد الرّوافض فحملهم إلى العراق، ودلّ في شعبان على رجل يقال له محمد بن عليّ ابن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، [يعرف بأبي حدري] (a)، أنّه بويع له، فأحرق الموضع الذي كان به، وأخذه فأقرّ على جمع من النّاس بايعوه، فضرب بعضهم بالسّياط، وأخرج العلويّ هو وجمع من آل أبي طالب إلى العراق في شهر رمضان [سنة سبع وأربعين] (a) (٣).

ومات المتوكّل في شوّال، فقام من بعده ابنه محمد المنتصر (b)، فورد كتابه إلى مصر:

بألاّ يقبّل علوي ضيعة، ولا يركب فرسا، ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها، وأن يمنعوا من اتّخاذ العبيد إلاّ العبد الواحد. ومن كان بينه وبين أحد من الطّالبيين خصومة من سائر النّاس، قبل قول خصمه فيه، ولم يطالب ببيّنة، وكتب إلى العمّال بذلك (٤).

ومات المنتصر (b) في ربيع الآخر [سنة ثمان وأربعين ومائتين] (a)، وقام المستعين، فأخرج يزيد ستّة رجال من الطّالبيين إلى العراق في رمضان سنة خمسين ومائتين،


(a) زيادة من ولاة مصر، مصدر النّقل.
(b) بولاق: المستنصر.
(١) الكندي: ولاة مصر ٢٢٣ - ٢٢٤.
(٢) نفسه ٢٢٩.
(٣) نفسه ٢٢٩.
(٤) نفسه ٢٣٠.