وكان أوّل من قدم مصر برأي الخوارج حجر بن الحارث بن قيس المذحجي (١) - وقيل حجر ابن عمرو - ويكنى بأبي الورد، وشهد مع عليّ صفّين، ثم صار من الخوارج، وحضر مع الحرورية النّهروان. فخرج وصار إلى مصر برأي الخوارج، أقام بها حتى خرج منها إلى ابن الزّبير في إمارة مسلمة بن مخلد الأنصاري على مصر.
فلمّا مات يزيد بن معاوية، وبويع ابن الزّبير بعده بالخلافة، بعث إلى مصر بعبد الرّحمن ابن جحدم الفهريّ؛ فقدمها في طائفة من الخوارج، فوثبوا على سعيد بن يزيد، فاعتزلهم. واستمرّ ابن جحدم، وكثرت الخوارج بمصر منها وممّن قدم من مكّة، فأظهروا في مصر «التّحكيم»(٢)، ودعوا إليه، فاستعظم الجند ذلك. وبايعه النّاس على غلّ في قلوب ناس من شيعة بني أميّة: منهم كريب بن أبرهة، ومقسم بن بجرة، وزياد بن حناطة التّجيبي، وعابس بن سعيد وغيرهم (٣).
فصار أهل مصر حينئذ ثلاث طوائف: علويّة، وعثمانيّة، وخوارج.
فلمّا بويع مروان بن الحكم بالشّام في ذي القعدة سنة أربع وستين، كانت شيعته من أهل مصر مع ابن جحدم، فكاتبوه سرّا حتى أتى مصر في أشراف كثيرة، وبعث ابنه عبد العزيز بن مروان في جيش إلى أيلة ليدخل من هناك مصر (٤).
= ٦٤ هـ/ ٦٨٣ م، وظلّ كذلك لمدّة تسعة أعوام حتى قضى على ثورته الحجّاج بن يوسف الثّقفي سنة ٧٣ هـ/ ٦٩٢ م. (راجع، الطبري: تاريخ ٥٦٣: ٥، ٥٨٢، ٦٢٢، ١٦٦: ٦ - ١٨٧؛ البلاذري: أنساب الأشراف ١٢: ٤ - ٦٢، ١٨٨: ٥ - ٢١٢؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٧١: ٣ - ٧٥؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ٣٦٣: ٣ - ٣٨٠؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٧٢: ١٧ - ١٧٨؛ المقريزي: المقفى الكبير ٣٥١: ٤ - ٣٨٤؛ قلهوزن، ي: تاريخ الدولة العربية ١٣٧ - ١٩؛ Gibb، H.A.R.، El ٢ art.c Abd Allab b.al-Zubayr I، pp. ٥٦ - ٥٧؛ إبراهيم بيضون: الحجاز والدولة الإسلامية، بيروت ١٩٨٣، ٢٩١ - ٣٤٨؛ عبد الشافي عبد اللطيف: العالم الإسلامي في العصر الأموي، القاهرة ١٩٨٤، ٤٩٤ - ٥٠٦؛ Hawting، G.R.، The First Dynasty of Islam. The Umayyad Caliphate ٦٦١ - ٧٥٠، London ٢٠٠٠، pp. ٤٦ - ٥٧.L ٢ (١) انظر كذلك، المقريزي: المقفى الكبير ٢٥٨: ٣. (٢) حاشية بخطّ المؤلّف: «أوّل من حكم ولفظ ب «الحكومة» الحجّاج بن عبد اللّه المعروف بالبرك، وهو الذي ضرب معاوية بن أبي سفيان على التّيه، وذلك أنّه لما سمع بذكر الحكمين قال: «الحكم في دين اللّه ولا حكم إلاّ للّه» فسمعه سامع فقال: طعن ولهفة فانتقد، وصار شعار الخوارج من حينئذ «ولا حكم إلاّ للّه» ودعوا إلى القول بالتحكيم. ولمّا سمع عليّ ﵁ قولهم: «لا حكم إلاّ للّه»، قال: كلمة عادلة يراد بها جور، إنّما يقولون: لا إمارة ولا بدّ من إمارة برّة أو فاجرة». (٣) الكندي: ولاة مصر ٦٤ - ٦٥؛ وفيما تقدم ٤٧: ٢. (٤) نفسه ٦٥، وفيما تقدم ٤٧: ٢.