للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أجلها، فأسرع النّزول بعد أن كاد يهلك. وذكر قوم أنّهم لم يروا هناك شمسا ولا قمرا، إلاّ نورا أحمر كنور الشّمس عند غيابها (١).

وأمّا ما ذكر عن حائد وقطعه البحر المظلم ماشيا عليه لا يلصق بقدمه منه شيء وكان فيما يذكر نبيّا، وأوتي حكمة، وأنّه سأل اللّه تعالى أن يريه منتهى النّيل فأعطاه قوّة على ذلك فيقال إنّه أقام يمشي عليه ثلاثين سنة في عمران، وعشرين سنة في خراب (٢).

قالوا: وأقام الوليد في غيبته أربعين سنة (٣)، وعاد ودخل منف، فأقام بمصر فاستعبد أهلها، واستباح حريمهم وأموالهم، وملكهم مائة وعشرين سنة فأبغضوه وسئموه، إلى أن ركب في بعض أيّامه متصيّدا، فألقاه فرسه في وهدة فقتله، واستراح الناس منه (٤).

وقال (٥) قدامة بن جعفر في كتاب «الخراج»: انبعاث النّيل من جبل القمر وراء خطّ الاستواء من عين تجري منها عشرة أنهار، كلّ خمسة منها تصبّ إلى بطيحة، ثم يخرج من كلّ بطيحة نهران، وتجري الأنهار الأربعة إلى بطيحة كبيرة في الإقليم الأوّل، ومن هذه البطيحة يخرج نهر النّيل.

وقال في كتاب «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق (a)»: إنّ هذه البحيرة تسمّى بحيرة كوري منسوبة لطائفة من السّودان يسكنون حولها متوّحشين يأكلون من وقع إليهم من النّاس. ومن هذه البحيرة يخرج لهم نهر غانة وبحر الحبشة، فإذا خرج النّيل منها يشقّ بلاد كوري وبلادينه، وهم طائفة من السّودان بين كانم والنّوبة. فإذا بلغ دمقلة مدينة النّوبة عطف من غربيها وانحدر إلى الإقليم الثّاني، فيكون على شطّيه عمارة النّوبة، وفيه هناك جزائر متّسعة عامرة بالمدن والقرى، ثم يشرق إلى الجنادل (٦).

وقال المسعوديّ رحمه اللّه تعالى: رأيت في كتاب «جغرافيا النّيل» مصوّرا ظاهرا من تحت جبل القمر، ومنبعه ومبدأ ظهوره من اثنتي عشرة عينا، فتصبّ تلك المياه إلى بحيرتين هنالك


(a) الأصل: إلى اختراع، بولاق: إلى اختراق.
(١) يتفق النص مع المسعودي: أخبار الزمان ٢١٨ وقارن مع النويري: نهاية الأرب ١١٥: ١٥ ومصدره فيه ابن وصيف شاه؛ مجهول المؤلف: الاستبصار ٤٥، ٧٣.
(٢) تلخيص لما ورد عند المسعودي: أخبار الزمان ٢١٤ - ٢١٧.
(٣) المسعودي: أخبار الزمان ٢١٨.
(٤) المسعودي: أخبار الزمان ٢٢٣؛ النويري: نهاية الأرب ١١٩: ١٥ نقلا عن ابن وصيف شاه.
(٥) من هنا يتفق المقريزي مع النويري: نهاية الأرب ٢٦٢: ١؛ وكتاب الخراج لأبي الفرج قدامة بن جعفر البغدادي المتوفى سنة ٣٣٧ هـ/ ٩٤٨ م نشر قسم منه نشره دي خويه De Goege في القسم السادس من المكتبة الجغرافية ليدن ١٨٩٢.
(٦) النويري: نهاية الأرب ٢٦٢: ١، ولا يوجد هذا