البرادع، روي عن رجل من صلحاء المصريين - يقال له أبو هارون الخرقي - قال: رأيت اللّه ﷿ في منامي، فقلت له: يا ربّ أنت تراني وتسمع كلامي؟ قال: نعم. ثم قال: أتريد أن أريك بابا من أبواب الجنّة؟ قلت: نعم يا ربّ. فأشار إلى باب أصحاب البرادع، أو الباب الأقصى ممّا يلي رحبة حارث. وكان أبو هارون هذا يصلّي الظّهر والعصر فيما بينهما (١).
وقال ابن المتوّج: وعند المحراب الصّغير، الذي في جدار الجامع الغربي ظاهر المقصورة فيما بين بابي الزّيادة الغربية، [الصّلاة عنده مستحبّة و] (a) الدّعاء عنده مستجاب (٢). قال: ومن ذلك باب مقصورة عرفة، ومنها عند خرزة البئر التي بالجامع، ومنها قبال اللّوح الأخضر، ومنها زاوية فاطمة. ويقال إنّها فاطمة ابنة عفّان لمّا وصّى والدها أن تترك للّه في الجامع، فتركت في هذا المكان فعرف بها. ومنها سطح الجامع، والطّواف به سبع مرّات: يبدأ بالأولى من باب الخزانة الأولى التي يستقبلها الدّاخل من باب السّطح وهو يتلو إلى أن يصل إلى زاوية السّطح اليسرى (b) التي عند المئذنة المعروفة بعرفة، يقف عندها ثم يدعو بما أراد، ثم يمرّ وهو يتلو إلى أن يصل إلى الرّكن الشّرقي - عند المئذنة المشهورة باليسرة (c) - ثم يدعو بما أراد. ويمرّ إلى الرّكن البحري للشّرقي، فيقف محاذيا لغرفة المؤذّنين ويدعو. ثم يمرّ وهو يتلو إلى المكان الذي ابتدأ منه، يفعل ذلك سبع مرّات فإنّ حاجته تقضى (٣).
قال القضاعيّ: ولم يكن النّاس يصلّون بالجامع بمصر صلاة العيد، حتى كانت سنة ستّ - ويقال سنة ثمان - وثلاث مائة، فصلّى فيه رجل يعرف بعليّ بن أحمد بن عبد الملك الفهمي - يعرف بابن أبي شيخة - صلاة الفطر. ويقال إنّه خطب من دفتر نظرا، وحفظ عنه: اتّقوا اللّه حقّ تقاته، ولا تموتنّ إلاّ وأنتم «مشركون»! فقال بعض الشّعراء:
[السريع]
وقام في العيد لنا خاطب … فحرّض النّاس على الكفر
وتوفي سنة تسع وثلاث مائة.
(a) زيادة من ابن دقماق. (b) ساقطة من بولاق. (c) بولاق: الكبيرة. (١) ابن دقماق: الانتصار ٧٤: ٤. (٢) نفسه ٧٤: ٤ - ٧٥ وبدأ الخبر بصيغة المتكلم: وأقول … (٣) نفسه ٧٥: ٤، والنّصّ عنده أكثر تفصيلا.