للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبالجامع زوايا يدرّس فيها الفقه (١) منها: «زاوية الإمام الشّافعي» فعرفت به، يقال إنّه درّس بها الشّافعيّ فعرفت به، وعليها أرض بناحية سندبيس وقفها السّلطان الملك العزيز عثمان ابن السّلطان الملك النّاصر صلاح الدّين يوسف بن أيّوب، ولم يزل يتولّى تدريسها أعيان الفقهاء وجلّة العلماء.

ومنها «الزّاوية المجديّة» بصدر الجامع، فيما بين المحراب الكبير ومحراب الخمس، داخل المقصورة الوسطى، بجوار المحراب الكبير. رتّبها مجد الدّين أبو الأشبال الحارث بن مهذّب الدّين أبي المحاسن مهلّب بن حسن بن بركات بن عليّ بن/ غيّاث المهلّبي الأزدي البهنسي الشّافعيّ، وزير الملك الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيّوب بحرّان، وقرّر في تدريسها قريبه قاضي القضاة وجيه الدّين عبد الوهّاب البهنسي، وعمل على هذه الزّاوية عدّة أوقاف بمصر والقاهرة. ويعدّ تدريسها من المناصب الجليلة، وتوفّي المجد في صفر سنة ثمان وعشرين وستّ مائة بدمشق عن ثلاث وستين سنة.

ومنها «الزّاوية الصّاحبيّة» حول عرفة، رتّبها الصّاحب تاج الدّين محمد بن فخر الدّين محمد ابن بهاء الدّين بن حنّا، وجعل لها مدرّسين: أحدهما مالكيّ، والآخر شافعيّ، وجعل عليها وقفا بظاهر القاهرة بخطّ البرادعيين.

ومنها «الزّاوية الكمالية» بالمقصورة المجاورة لباب الجامع الذي يدخل إليه من سوق الغزل.

رتّبها كمال الدّين السّمنّودي، وعليها فندق بمصر موقوف عليها.

ومنها «الزّاوية التّاجيّة» أمام المحراب الخشب. رتّبها تاج الدّين السّطحي، وجعل عليها دورا بمصر موقوفة عليها.

ومنها «الزّاوية المعينية» في الجانب الشّرقي من الجامع. رتّبها معين الدّين الدّهروطي، وعليها وقف بمصر.

ومنها «الزّاوية العلائيّة» - تنسب لعلاء الدّين الضّرير - وهي في صحن الجامع، وهي لقراءة ميعاد.

ومنها «الزّاوية الزّينيّة». رتّبها الصّاحب زين الدّين لقراءة ميعاد أيضا.

ذكر ذلك ابن المتوّج.

وأخبرني المقرئ الأديب المؤرّخ الضّابط شهاب الدّين أحمد بن عبد اللّه بن الحسن الأوحدي قال: أخبرني المؤرّخ ناصر الدّين محمد بن عبد الرّحيم بن الفرات (٢)، قال: أخبرني


(١) ابن دقماق: الانتصار ١٠٠: ٤ - ١٠١.
(٢) هذه هي الإشارة الصّريحة الوحيدة عند المقريزي في الخطط إلى شهاب الدّين أحمد بن عبد اللّه الأوحدي، ومعاصره ناصر الدّين محمد بن عبد الرحيم بن الفرات. -