«بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، الحمد للّه ربّ العالمين. هذا المصحف الجامع لكتاب اللّه، جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه، حمله المبارك مسعود بن سعيد (a) الهيتي لجماعة المسلمين القرّاء للقرآن التّالين له، المتقرّبين إلى اللّه جلّ ذكره بقراءته والمتعلّمين له، ليكون محفوظا أبدا ما بقي ورقه ولم يذهب رسمه (b) ابتغاء ثواب اللّه ﷿، ورجاء غفرانه. وجعله عمدته (c) ليوم فقره وفاقته وحاجته إليه. أناله اللّه ذلك برأفته، وجعل ثوابه بينه وبين جماعة من نظر فيه».
وقد درس ما بعد هذا الكلام من ظهر المصحف. والمندرس يشبه أن يكون:
«(d) وتبصّر في ورقه، وقصد بإيداعه فسطاط مصر في المسجد الجامع، جامع المسلمين العتيق، ليحفظ حفظ مثله مع سائر مصاحف المسلمين، فرحم اللّه من حفظه ومن قرأ فيه ومن عني به. وكان ذلك في يوم الثلاثاء مستهلّ ذي القعدة سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، وصلّى اللّه على محمد سيّد المرسلين وعلى آله وسلّم تسليما كثيرا، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل» (١).
قال ابن المتوّج: ودليل بطلان ما قاله هذا المعترض - ظهور التّعصّب على عثمان ﵁ من تجيب وحلفائهم (e) - أنّ النّاس قد جرّبوا هذا المصحف، وهو الذي على الكرسي الغربي من مصحف أسماء، أنّه ما فتح قطّ إلاّ وحدث حادث في الوجود لتحقيق ما حدث أوّلا. واللّه أعلم (٢).
قال القضاعيّ: «ذكر المواضع المعروفة بالبركة من الجامع يستحبّ الصّلاة والدّعاء عندها (f)»: منها البلاطة التي خلف الباب الأوّل في مجلس ابن عبد الحكم. ومنها باب
(a) بولاق: سعد. (b) بولاق: اسمه. (c) بولاق: عدّة. (d) بياض في آياصوفيا والفاتح. (e) بولاق: خلفائهم. (f) ابن دقماق: وإجابة الدعاء منها. (١) ابن دقماق: الانتصار ٧٢: ٤ - ٧٤ ومصدره فيه ابن يونس، ويتفق نصه - فيما عدا مواضع يسيرة - مع نص المقريزي. (٢) نفسه ٧٤: ٤.