للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على أن يخلّق المصحف ويقطّعه؟ أيرى عبد العزيز بن مروان حيّا فيكتب له مثله؟ فرجع إلى القراءة ثلاثة/ أيّام.

وكان قد حضر إلى مصر رجل من أهل العراق، وأحضر مصحفا ذكر أنّه مصحف عثمان ابن عفّان وأنّه الذي كان بين يديه يوم الدّار - وكان فيه أثر الدّم - وذكر أنّه استخرج من خزائن المقتدر. ودفع المصحف إلى عبد اللّه بن شعيب المعروف بابن بنت وليد القاضي، فأخذه أبو بكر الخازن وجعله في الجامع وشهره، وجعل عليه خشبا منقوشا. وكان الإمام يقرأ فيه يوما وفي مصحف أسماء يوما. ولم يزل على ذلك إلى أن رفع هذا المصحف، واقتصر على القراءة في مصحف أسماء، وذلك في أيّام العزيز باللّه لخمس خلون من المحرّم سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.

وقد أنكر قوم أن يكون هذا المصحف مصحف عثمان لأنّ نقله لم يصحّ ولا (a) يثبت بحكاية رجل واحد (١).

ورأيت أنا هذا المصحف، وعلى ظهره ما نسخته:


(a) بولاق: ولم.
(١) ابن دقماق: الانتصار ٧٣: ٤ - ٧٤ (بتفصيل أكثر). وأورد السّمهودي نقلا عن أبي عبيد القاسم بن سلاّم، المتوفى سنة ٢٢٢ هـ/ ٨٣٧ م، قوله: «رأيت المصحف الذي يقال له الإمام، مصحف عثمان بن عفّان استخرج لي من بعض خزائن الأمراء، وهو المصحف الذي كان في حجره حين أصيب، ورأيت آثار دمه في مواضع منه» (وفاء الوفا ٦٦٩: ٢). وقد ذكر خليفة بن خيّاط أنّ أوّل قطرة من دم عثمان قطرت على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اَللّهُ﴾ وأنّ الدّم بقي عليها لم يحكّ بعد وفاته (تاريخ ١٥٣). ووصف السّمهودي هذا المصحف فقال: إنّ بالقاهرة مصحفا عليه أثر الدّم عند قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اَللّهُ﴾، وأضاف الصّفاقصي في كتاب «غيث النّفع في القراءات السّبع»: «ورأيت فيه - يعني مصحف عثمان - أثر الدّم، وهو بالمدرسة الفاضلية بالقاهرة» (غيث النفع ٢٣٠) وانظر فيما يلي ٤٦٢. وواضح أنّ المقريزي وابن دقماق قد اعتمدا على هذه المصادر دون أن يصرّحا بها.
ويذكر أحمد تيمور باشا أنّه لمّا خربت المدرسة الفاضليّة نقل السّلطان الأشرف قانصوه الغوري هذا المصحف إلى القبّة التي أنشأها تجاه مدرسته المعروفة [عند تقاطع شارع المعز لدين اللّه مع شارع الأزهر]، فما زال هناك حتى سنة ١٢٧٥ هـ/ ١٨٥٨ م فنقلت مع آثار نبوية أخرى إلى المسجد الزّينبي، ثم إلى خزانة الأمتعة في القلعة، ثم في سنة ١٣٠٤ هـ/ ١٨٨٧ م إلى ديوان الأوقاف، ثم في سنة ١٣٠٥ هـ/ ١٨٨٨ م إلى قصر عابدين ثم في السنة نفسها إلى المشهد الحسيني. (أحمد تيمور: الآثار النبوية، القاهرة ١٩٥١، ٣٨ - ٤٦؛ أيمن فؤاد: الكتاب العربي المخطوط ٢٩٥ - ٢٩٧؛ وفيما يلي ٧٧٥، ٨٠١ - ٨٠٢).