للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قرأ في المصحف قائما. ولم تزل الأئمة يقرأون في المسجد الجامع في هذا المصحف في كلّ يوم جمعة، إلى أن ولي القصص أبو رجب العلاء بن عاصم الخولاني في سنة اثنتين وثمانين ومائة، فقرأ فيه يوم الاثنين. وكان قد جعل المطّلب الخزاعي، أمير مصر من قبل المأمون، رزق أبي رجب العلاء عشرة دنانير على القصص، وهو أوّل من سلّم في الجامع تسليمتين بكتاب ورد من المأمون يأمر فيه بذلك. وصلّى خلفه محمد بن إدريس الشّافعيّ حين قدم إلى مصر، فقال: هكذا تكون الصّلاة، ما صلّيت خلف أحد أتمّ صلاة من أبي رجب ولا أحسن (١).

ولمّا ولي القصص حسن بن الرّبيع بن سليمان من قبل عنبسة بن إسحاق - أمير مصر من قبل المتوكّل - في سنة أربعين ومائتين، أمر أن تترك قراءة «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم» في الصّلاة فتركها النّاس، وأمر أن تصلّى التّراويح خمس تراويح، وكانت تصلّى قبل ذلك ستّ تراويح، وزاد في قراءة المصحف يوما. فكان يقرأ يوم الاثنين ويوم الخميس فيوم الجمعة (٢).

ولمّا ولّي حمزة بن إبراهيم بن أيّوب (a) الهاشمي القصص - بكتاب من المكتفي - في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، صلّى في مؤخّر المسجد حين نكّس، وأمر أن يحمل إليه المصحف ليقرأ فيه.

فقيل له: إنّه لم يحمل المصحف إلى أحد قبلك، فلو قمت وقرأت فيه في مكانه؟ فقال: لا أفعل، ولكن ائتوني به، فإنّ القرآن علينا أنزل، وإلينا أتى. فأتي به فقرأ فيه في المؤخّر. وهو أوّل من قرأ في المصحف في المؤخّر، ولم يقرأ في المصحف بعد ذلك في المؤخّر، إلى أن تولّى أبو بكر محمد بن الحسن السّوسي الصّلاة والقصص في اليوم العشرين من شعبان سنة ثلاث وأربع مائة، فنصب المصحف في مؤخّر الجامع حيال الفوّارة، وقرأ فيه أيّام نكّس الجامع (٣). فاستمرّ الأمر على ذلك إلى الآن (٤).

ولمّا تولّى القصص أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن مسلم الملطي في سنة إحدى وثلاث مائة، عزم على القراءة في المصحف في كلّ يوم. فتكلّم عليّ بن قديد في ذلك ومنع منه (٥)، وقال: أعزم


(a) بولاق: أيوب بن إبراهيم.
(١) ابن دقماق: الانتصار ٧٣: ٤.
(٢) نفسه ٧٣: ٤، وفيما تقدم ٧٩: ٢.
(٣) نفسه ٧٣: ٤.
(٤) انظر كذلك، الموفق بن عثمان: مرشد الزوار ٤١٩؛ السخاوي: تحفة الأحباب ٢٢١.
(٥) ابن دقماق: الانتصار ٧٣: ٤.