للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويقال أوّل (a) من قصّ بمصر سليمان بن عتر التّجيبي في سنة ثمان وثلاثين، وجمع له القضاء إلى القصص، ثم عزل عن القضاء وأفرد/ بالقصص (١). وكانت ولايته على القصص والقضاء سبعا وثلاثين سنة: منها سنتان قبل القضاء. ويقال: إنّه كان يختم القرآن في كلّ ليلة ثلاث مرّات، وكان يجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم، ويسجد في المفصّل، ويسلّم تسليمة واحدة، ويقرأ في الرّكعة الأولى بالبقرة وفي الثانية ب ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ [الآية ١ سورة الإخلاص]، ويرفع يديه في القصص إذا دعا.

وكان عبد الملك بن مروان شكا إلى العلماء ما انتشر عليه من أمر رعيّته، وشخوصه في (b) كلّ وجه. فأشار عليه أبو حبيب الحمصي القاضي بأن يستنصر عليهم برفع يديه إلى اللّه تعالى. فكان عبد الملك يدعو ويرفع يديه، وكتب بذلك إلى القصّاص، فكانوا يرفعون أيديهم بالغداة والعشيّ (٢).

(c)) قال ابن شهاب عن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود: أوّل من جمع القرآن في مصحف وكتبه عثمان بن عفّان ثم وضعه في المسجد فأمر به يقرأ كلّ غداة (c).

وفي هذا الجامع «مصحف أسماء»، وهو الذي تجاه المحراب الكبير. قال القضاعي: كان السّبب في كتب هذا المصحف أنّ الحجّاج بن يوسف الثّقفيّ كتب مصاحف وبعث بها إلى الأمصار، ووجّه إلى مصر بمصحف منها. فغضب عبد العزيز بن مروان من ذلك - وكان الوالي يومئذ من قبل أخيه عبد الملك - وقال: يبعث إلى جند أنا فيه بمصحف؛ فأمر فكتب له هذا المصحف الذي في المسجد الجامع اليوم.


(a) بولاق: إنّ أول.
(b) بولاق: وتخوفه من.
(c-c) هذه الفقرة ساقطة من بولاق. - يقصّ على النّاس إلاّ أمير أو مأمور أو مرائي. وقال كثير ابن مرّة عن عوف بن مالك الأشجعي يرفعه: «لا يقصّ إلاّ أمير أو مأمور أو مرائي»، وفي رواية أو يتكلّف بدل مرائي. وعن مقاتل بن حيّان: مرّ عمر بن الخطّاب بقاص فخفقه بالدّرّة وقال: من أنت؟ قال: مذكّر. قال: قل أنا أحمق مراء متكلّف. وقيل للحسن متى أحدث القصص؟ قال: في … » وأضاع نص هامش النسخة بقية الخبر.
(١) انظر حول هذا الموضوع، ابن الجوزي: القصّاص والمذكّرين، تحقيق قاسم السامرائي، الرياض - دار أمية ١٤٠٣ هـ؛ Pellat، Ch.، El ٢ art.Ka? ss IV، pp. ٧٦٣ - ٦٥.
(٢) ابن دقماق: الانتصار ٧٢: ٤.