الشّرقي خمسة، وفي الغربي أربعة. وعدد عمده ثلاث مائة وثمانية وسبعون عمودا، (a)) وعدد مآذنه خمس وبه ثلاث زيادات (a)، فالبحرية الشّرقيّة كانت لجلوس قاضي القضاة بها في كلّ أسبوع يومين (١).
وكان بهذا الجامع «القصص»، قال القضاعي: روى نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لم يقصّ في زمن رسول اللّه ﷺ، ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ﵃ وإنّما كان القصص في زمن معاوية ﵁(٢).
وذكر عمر بن شبّة قال: قيل للحسن: متى أحدث القصص؟ قال: في خلافة عثمان ابن عفّان. قيل: من أوّل من قصّ؟ قال: تميم الدّارى. وذكر عن ابن شهاب قال: أوّل من قصّ في مسجد رسول اللّه ﷺ تميم الدّاري استأذن عمر أن يذكّر النّاس فأبى عليه، حتى كان آخر ولايته فأذن له أن يذكّر في يوم الجمعة قبل أن يخرج عمر. فاستأذن تميم عثمان بن عفّان ﵁ في ذلك، فأذن له أن يذكّر يومين في الجمعة. فكان تميم يفعل ذلك.
وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، أنّ عليّا ﵁ قنت فدعا على قوم من أهل حربه؛ فبلغ ذلك معاوية فأمر رجلا يقص بعد الصّبح وبعد المغرب يدعو له ولأهل الشّام، قال يزيد: وكان ذلك أوّل القصص.
وروي عن عبد اللّه بن مغفّل قال: أمّنا عليّ ﵁ في المغرب، فلمّا رفع رأسه من الرّكعة الثّالثة ذكر معاوية أوّلا، وعمرو بن العاص ثانيا، وأبا الأعور - يعني السّلمي - ثالثا، وكان أبو موسى الرّابع.
وقال اللّيث بن سعد: هما قصصان: قصص العامّة، وقصص الخاصّة. فأمّا «قصص العامّة» فهو الذي يجتمع إليه النّفر من النّاس يعظهم ويذكّرهم، فذلك مكروه لمن فعله ولمن استمعه. وأمّا «قصص الخاصّة» فهو الذي جعله معاوية ولّى رجلا على القصص، فإذا سلّم من صلاة الصّبح، جلس وذكر اللّه ﷿ وحمده ومجّده، وصلّى على النبيّ ﷺ، ودعا للخليفة ولأهل ولايته ولحشمه وجنوده، ودعا على أهل حربه وعلى المشركين كافّة (٣).
(a-a) ساقطة من بولاق. (١) ابن دقماق: الانتصار ٥٩: ٤ - ٦١، نصّ أكثر تفصيلا. (٢) نفسه ٧٢: ٤. (٣) حاشية بخطّ المؤلّف: «قال الأوزاعي عن عبد اللّه ابن عامر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه يرفعه: «لا -