للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعمّر القاضي صدر الدّين أبو عبد اللّه محمد بن البارنباري سقاية في ركن دار عمرو البحريّ الغربيّ من داره الصّغرى بعد ما كانت قد تهدّمت، فأعادها كأحسن ما كانت [وجعل بجوارها مزيرة برسم الأزيار، وانتفع النّاس بذلك كلّه] (a). ثم إنّ الجامع تشعّث ومالت قواصره ولم يبق إلاّ أن يسقط (١)؛ وأهل الدّولة - بعد موت الملك الظّاهر برقوق - في شغل من اللّهو عن عمل ذلك؛ فانتدب الرّئيس برهان الدّين إبراهيم بن عمر بن عليّ المحلّي، رئيس التّجّار يومئذ بديار مصر، لعمارة الجامع بنفسه وذويه، وهدم صدر الجامع بأسره فيما بين المحراب الكبير إلى الصّحن طولا وعرضا، وأزال اللّوح الأخضر وأعاد البناء كما كان أوّلا، وجدّد لوحا أخضر بدل الأوّل ونصبه كما كان - وهو الموجود الآن - وجرّد العمد كلّها، وتتبّع جدر الجامع فرمّ شعثها كلّه، وأصلح من رخام الصّحن ما كان قد فسد، ومن السّقوف ما كان قد وهى، وبيّض الجامع كلّه. فجاء كما كان، وعاد جديدا بعد ما كاد أن يسقط لولا أقام اللّه ﷿ هذا الرّجل - مع ما عرف من شحّه وكثرة ضنّته بالمال - حتى عمّره. فشكر اللّه سعيه، وبيّض محيّاه. وكان انتهاء هذا العمل في سنة أربع وثمان مائة، ولم يتعطّل منه صلاة جمعة ولا جماعة في مدّة عمارته (٢).

(b)) وذكر ابن جبير في «رحلته» أنّ جامع عمرو بن العاص ينفق عليه كلّ يوم نحو الثلاثين دينارا مصرية في مصالحه، وذلك في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة (b) (٣).

قال ابن المتوّج: إنّ ذرع هذا الجامع اثنان وأربعون ألف ذراع بذراع [عمل] (a) البزّ المصري القديم - وهو ذراع الحصر [العبداني] (a) المستمرّ إلى الآن - فمن ذلك مقدّمه ثلاثة عشر ألف ذراع وأربع مائة وخمسة وعشرون ذراعا، ومؤخّره مثل ذلك، وصحنه سبعة آلاف وخمس مائة ذراع، وكلّ من جانبيه الشّرقي والغربي ثلاثة آلاف وثمان مائة وخمسة وعشرون ذراعا. وذرعه كلّه بذراع العمل [المحرّر على القصبة الحاكمية] (a) ثمانية وعشرون ألف ذراع.

وعدد أبوابه ثلاثة عشر بابا: منها في القبلي باب الزّيزلختة الذي يدخل منه الخطيب - كان به شجرة زيزلخت عظيمة قطعت في سنة ستّ وستين وسبع مائة - وفي البحري ثلاثة أبواب، وفي


(a) زيادة من الانتصار لابن دقماق.
(b-b) هذه الفقرة ساقطة من بولاق، وجاءت على هامش آياصوفيا.
(١) ابن دقماق: الانتصار ٧١: ٤، ولم يشر ابن دقماق إلى الأعمال التي تمّت في الجامع بعد موت الظّاهر برقوق، لأنّه ألّف كتابه نحو سنة ٨٠٤ هـ.
(٢) فيما يلي ٤٧٠.
(٣) ابن جبير: الرحلة ٢٤.