مصر والحرمين وإليه إقامة الحجّ. ولم يزل قاضيا بمصر خلافة لأخيه، إلى أن صرف من القضاء بالخصيبي في ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة، وتوفي في سنة اثنتين وأربعين وثلاث مائة بعد قدومه من الحجّ (١).
ثم زاد فيه أبو بكر محمد بن عبد اللّه الخازن رواقا واحدا من دار الضّرب - وهو الرّواق ذو المحراب والشّبّاكين، المتّصل برحبة الحارث، ومقداره تسع أذرع - وكان ابتداء ذلك في رجب سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، ومات قبل تمام هذه الزّيادة، وتمّمها ابنه عليّ بن محمد، وفرغت في العشر الأخر من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة (٢).
وزاد فيه الوزير أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلّس، بأمر العزيز باللّه، الفوّارة التي تحت قبّة بيت المال - وهو أوّل من عمل فيه فوّارة - وزاد فيه أيضا مساقف الخشب المحيطة بها، على يد المعروف بالمقدسي الأطروش متولّي مسجد بيت المقدس، وذلك في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، ونصب فيها الحباب الرّخام التي للماء (٣).
وفي سنة سبع وثمانين وثلاث مائة جدّد بياض المسجد الجامع، وقلع شيء كثير من الفسيفساء الذي كان في أروقته، وبيّض مواضعه، ونقشت خمسة ألواح وذهّبت، ونصبت على أبوابه الخمسة الشّرقية، وهي التي عليها الآن. وكان ذلك على يد برجوان الخادم، وكان اسمه ثابتا في الألواح فقلع بعد قتله (٤).
(a)) وقال أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن زولاق: أوّل تنّور عمل في الجامع العتيق، تنّور أبي زرعة محمد بن عثمان بن القاضي، كان يوقد كلّ ليلة جمعة سنة سبع وثمانين ومائتين، ثم تنّور أبي بكر محمد بن علي الماذرائي سنة ثلاث وثلاث مائة، ثم تنّور أخيه أبي الطّيّب أحمد بن علي سنة ثلاث وثلاث مائة، ثم تنّور ذكا أمير مصر سنة خمس وثلاث مائة، ثم تنّور تكين أمير مصر سنة ستّ عشرة وثلاث مائة، ثم تنّور محمد بن عبد اللّه الخازن باسم الأمير أبي القاسم أونجور ابن الإخشيد سنة تسع وأربعين وثلاث مائة، ثم تنّور الوزير يعقوب بن يوسف بن كلّس سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة، ثم تنّور جاريته سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة (a).
(a-a) هذه الفقرة ساقطة من بولاق وهي موجودة في هامش نسخة آياصوفيا. (١) ابن دقماق: الانتصار ٦٧: ٤ - ٦٨. (٢) نفسه ٦٨: ٤. (٣) نفسه ٦٨: ٤. (٤) نفسه ٦٨: ٤ وذلك في أيّام الحاكم بأمر اللّه.