للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال المسبّحي في «تاريخه»: وفي سنة ثلاث وأربع مائة أنزل من القصر إلى الجامع العتيق بألف ومائتين وثمانية وتسعين مصحفا ما بين ختمات وربعات، فيها ما هو مكتوب كلّه بالذّهب، ومكّن النّاس من القراءة فيها. وأنزل إليه أيضا بتنّور من فضّة عمله الحاكم بأمر اللّه برسم الجامع، فيه مائة ألف درهم فضّة. فاجتمع النّاس، وعلّق بالجامع بعد أن قلعت عتبتا الباب حتى أدخل به. وكان من اجتماع النّاس لذلك ما يتجاوز الوصف (١).

قال القضاعي: وأمر الحاكم بأمر اللّه بعمل الرّواقين اللذين في صحن المسجد الجامع، وقلع العمد الخشب والجسر الخشب التي كانت هناك، وذلك في شعبان سنة ستّ وأربع مائة.

وكانت العمد والجسر قد نصبها أبو أيّوب أحمد بن محمد بن شجاع، في سنة سبع وخمسين ومائتين، زمن أحمد بن طولون. لأن الحرّ اشتدّ على النّاس فشكوا ذلك إلى ابن طولون، فأمر بنصب العمد الخشب، وجعل عليها السّتائر في السنة المذكورة.

وكان الحاكم قد أمر بأن تدهن هذه العمد الخشب بدهن أحمر وأخضر فلم يثبت عليها، ثم أمر بقلعها، وجعلها بين الرّواقين، [فكمل بهما عدّة الرّواقات الموجودة الآن، وهي: سبعة في مقدّمه، وسبعة في مؤخّره، وخمسة في شرقيه، وخمسة في غربيه] (a) (٢).

وأوّل ما عملت المقاصير في الجوامع في أيّام معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وأربعين. ولعلّ قرّة ابن شريك لمّا بنى الجامع بمصر عمل المقصورة.

/ وفي سنة إحدى وستين ومائة أمر المهدي بنزع المقاصير من مساجد الأمصار، وبتقصير المنابر، فجعلت على مقدار منبر رسول اللّه ، ثم أعيدت بعد ذلك.

ولمّا ولي مصر موسى بن أبي العبّاس من أهل الشّاش من قبل أبي جعفر أشناس، أمر المعتصم أن يخرج المؤذّنون إلى خارج المقصورة - وهو أوّل من أخرجهم - وكانوا قبل ذلك يؤذّنون داخلها (٣) (b).

ثم أمر الإمام المستنصر باللّه بن الظّاهر بعمل الحجر المقابل للمحراب، وبالزّيادة في المقصورة في شرقيها وغربيها حتى اتّصلت بالحذّائين (c) من جانبيها، وبعمل منطقة فضّة في صدر المحراب


(a) هذه العبارة زيادة من ابن دقماق.
(b) في الانتصار: ظاهرها.
(c) في الانتصار: بالجدارين.
(١) المقريزي: اتعاظ الحنفا ٩٦: ٢؛ وانظر كذلك فيما يلي ٧٠٧.
(٢) ابن دقماق: الانتصار ٦٨: ٤.
(٣) نفسه ٦٨: ٤؛ وراجع: فريد شافعي، العمارة العربية ٦٤٩ - ٦٥١.