للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وذكر أبو عمر الكنديّ في كتاب «الموالي» أنّ أبا عمرو الحارث بن مسكين بن محمد ابن يوسف - مولى محمد بن ريّان بن عبد العزيز بن مروان - لمّا ولي القضاء من قبل المتوكّل على اللّه في سنة سبع وثلاثين ومائتين، أمر ببناء هذه الرّحبة ليتّسع النّاس بها، وحوّل سلّم المؤذّنين إلى غربيّ المسجد وكان عند باب إسرائيل، وبلّط زيادة ابن طاهر، وأصلح بنيان السّقف، وبنى سقاية في الحذّائين، وأمر ببناء الرّحبة الملاصقة لدار الضّرب ليتّسع النّاس بها (١).

وزيادة أبي أيّوب أحمد بن محمد بن شجاع بن أخت أبي الوزير أحمد بن خالد صاحب الخراج في أيّام المعتصم. كان أبو أيّوب هذا أحد عمّال الخراج زمن أحمد بن طولون، وزيادته في بقيّة الرّحبة المعروفة برحبة أبي أيّوب، والمحراب المنسوب إلى أبي أيّوب هو الغربيّ من هذه الزّيادة عند شبّاك الحذّائين، وكان بناؤها في سنة ثمان وخمسين ومائتين. ويقال: إنّ أبا أيّوب مات في سجن أحمد بن طولون بعد أن نكبه واصطفى أمواله، وذلك في سنة ستّ وستين ومائتين.

وأدخل أبو أيّوب في هذه الزّيادة أماكن ذكرها (٢).

قال: وكان قد وقع في مؤخّر المسجد الجامع حريق، فعمّر وزيدت هذه الزّيادة في أيّام أحمد ابن طولون. ووقع في الجامع، في ليلة الجمعة لتسع خلون من صفر سنة خمس وسبعين ومائتين، حريق أخذ من بعد ثلاث حنايا من باب إسرائيل إلى رحبة الحارث بن مسكين، فهلك فيه أكثر زيادة عبد اللّه بن طاهر، والرّواق الذي عليه اللّوح الأخضر. فأمر خمارويه بن أحمد بن طولون بعمارته على يد أحمد بن محمد العجيفي، فأعيد على ما كان عليه، وأنفق فيه ستة آلاف وأربع مائة دينار، وكتب اسم خمارويه في دائر الرّواق الذي عليه اللّوح الأخضر، وهي موجودة الآن، وكانت عمارته في السنة المذكورة (٣).

وأمر عيسى النّوشري، في ولايته الثّانية على مصر في سنة أربع وتسعين ومائتين، بإغلاق المسجد الجامع فيما بين الصّلوات. فكان يفتح للصّلاة فقط، وأقام على ذلك أيّاما، فضجّ أهل المسجد ففتح لهم (٤).

وزاد أبو حفص العبّاسي، في أيّام نظره في قضاء مصر خلافة لأخيه محمد، الغرفة التي يؤذّن فيها المؤذّنون في السّطح. وكانت ولايته في رجب من سنة ستّ وثلاثين وثلاث مائة، وكان إمام


(١) ابن دقماق: الانتصار ٦٦: ٤.
(٢) نفسه ٦٧: ٤ حيث أورد أسماء هذه الأماكن.
(٣) ابن دقماق: الانتصار ٦٧: ٤.
(٤) الكندي: ولاة مصر ٢٨٥.