للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الصّوّة في مواجهة القلعة (فيما يلي ٦٦١) والتي حلّ محلّها الآن أطلال المارستان المؤيّدي (فيما يلي ٧٠٢)، والتي هدمت بسبب تحصّن المتمرّدين بها ضد مركز الحكم في القلعة.

ومع ذلك فقد تجاهل المقريزي ذكر بعض المدارس المهمّة التي عاصر إنشاءها مثل: المدرسة التي شيّدها منافسه المؤرّخ المحدّث بدر الدّين محمود بن أحمد العيني، المتوفى سنة ٨٥٥ هـ/ ١٤٥١ م، بجوار داره ودار ابن الغنّام خلف الجامع الأزهر، والتي افتتحت سنة ٨١٤ هـ/ ١٤١٢ م (١)، ومدرسة الأمير بكتمر الحاجب النّاصري، المتوفى سنة ٧٢٩ هـ/ ١٣٢٩ م (٢)، وبعض مدارس الفسطاط التي ذكرها ابن دقماق.

ولاحظ Jonathan Berkey، في دراسته المهمّة عن «نقل المعرفة في القاهرة الإسلامية»، أنّ مثل هذه الثّغرات الواقعة في عمل المقريزي تمثّل عقبة أوّليّة لأيّة محاولة لرسم لوحة تفصيلية للمؤسّسات التّعليمية في القاهرة، على الأخصّ في القرنين الثامن والتاسع للهجرة/ الرابع عشر والخامس عشر للميلاد (٣). كما أنّ المقريزي نفسه ذكر في الباب الذي خصّصه لذكر الجوامع عددا من المدارس مثل «المدرسة الفخريّة» التي ذكرها باسم «جامع الفخري» (فيما يلي ٣٣١)، و «المدرسة الأشرفيّة» التي ذكرها باسم «الجامع الأشرفي» (فيما يلي ٤٣٨).

وواضح من خلال ما ورد في «كتب الحوليّات» أنّ مدارس القاهرة المبكّرة لم يكن بها منابر ولا تقام بها الجمع، خاصّة وأنّ المذهب الشّافعي الذي أخذ به الأيّوبيّون لم يكن يجيز إقامة خطبة الجمعة إلاّ في جامع واحد في المدينة، كان طوال العصر الأيّوبي هو «جامع الحاكم» عند باب الفتوح، واستمرّ الأمر كذلك حتى العقود الأولى من القرن الثّامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي (فيما تقدم ٥٧: ٣). فيذكر المقريزي في حوادث سنة ٧٣٠ هـ/ ١٣٣٠ م أنّ الأمير جمال الدّين آقوش نائب الكرك جمع القضاة والفقهاء ليستفتيهم في جواز عمل منبر بالمدرسة الصّالحيّة بين القصرين لإقامة الجمعة بها، فأفتوه بجواز ذلك، فرتّب بها خطيبا


(١) الصيرفي: نزهة النفوس والأبدان ٢٩٠: ٢؛ Ibrahim، L & O'Kane، B.، «The Madrasa of Badr al-Din al-Ayni and its Tiled Mihrab»، An.Isl.XXIV (١٩٨٨)، pp.
(٢) ابن حبيب: تذكرة النبيه ١٩٨: ٢.
(٣) Berkey، J.، The Transmission of Knowledge in Medieval Cairo.A Social History of IslamicL ٢ Education، Princeton ١٩٩٢، p. ٤٦؛ وقد لاحظ Berkey أيضا أن المقريزي لم يشر إلى عدد من المدارس المعروفة في وقته أو أشار إليها عرضا في أثناء كتابه، ولكني وجدت أن أغلب هذه المدارس أوردها المقريزي في المسوّدة، وأثبّتها بدوري في هذه النّشرة؛ وانظر فيما يلي ١٤٩ *- ١٥٠ *.