للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وستة مؤذّنين وقارئا يقرأ القرآن ووقف على ذلك وقفا من ماله على الحكر الذي بالحسينية المعروف به. وأقيمت الخطبة بالمدرسة يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأوّل من السنة المذكورة (١) (فيما يلي ٤٩٠).

ولكن عند ما قصد الأمير ألجاي اليوسفي، سنة ٧٧٤ هـ/ ١٣٧٢ م، أن يجدّد ب «المدرسة المنصورية» بين القصرين منبرا ويقرّر بها خطيبا لتقام بها الجمعة، أفتى القاضي سراج الدّين البلقيني الشّافعي والقاضي شمس الدّين محمد بن الصّائغ الحنفي بجواز ذلك، وأنكره من عداهما من الفقهاء؛ «لقرب المدرسة الصّالحيّة وبها خطبة للجمعة بحيث يرى من المنصوريّة منبر الصّالحيّة». وأضاف المقريزي أنّ الكلام كثر في ذلك، ممّا أدّى إلى عقد مجلس يوم السبت ٢٦ شعبان سنة ٧٧٤ هـ، اجتمع فيه القضاة والفقهاء بالمدرسة المنصوريّة لمناقشة هذا الأمر، فجرى بينهم نزاع طويل آل أمره إلى المنع من تجديد الخطبة (٢).

كذلك فقد استجدّ القاضي علم الدّين إبراهيم بن الزّبير ناظر الدّولة في أيّام الملك النّاصر حسن، في سنة ٧٥٨ هـ/ ١٣٥٧ م، منبرا ب «المدرسة الصّاحبيّة» بسويقة الصّاحب، «فصار يصلّى بها الجمعة … ولم يكن قبل ذلك بها منبر ولا تصلّى فيها الجمعة» (فيما يلي ٤٧٧). وعند ما أنشأت خوند تتر الحجازية المدرسة الحجازية برحبة باب العيد «جعلت بها منبرا يخطب عليه يوم الجمعة» (فيما يلي ٥٣١). ومع ذلك فإنّه مع إنشاء «المدرسة الزّماميّة» فيما بين البندقانيين وسويقة الصّاحب سنة ٧٩٧ هـ/ ١٣٩٤ م «جعل بها منبر يخطب عليه في كلّ يوم جمعة» رغم أنّ «بينها وبين المدرسة الصّاحبيّة دون مدى الصّوت فيسمع كلّ من صلّى بالموضعين تكبير الآخر»؛ وعلّق المقريزي على ذلك بقوله: «وهذا وأنظاره بالقاهرة من شنيع ما حدث في غير موضع، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم على إزالة هذه المبتدعات!» (فيما يلي ٥٨٥). وتكرّر الشيء نفسه في مطلع القرن التاسع الهجري، ففي سنة ٨١٥ هـ/ ١٤١٢ م «جدّد بمدرسة أسنبغا منبرا وصار يقام بها الجمعة» (فيما يلي ٥٦٤)، ونصب بمدرسة قاني باي المحمّدي بخطّ سويقة منعم منبر للخطبة في يوم الجمعة (فيما يلي ٦٧٠).


(١) مجهول المؤلف: تاريخ سلاطين المماليك ٢٢٦؛ النويري: نهاية الأرب ٣٠١: ٣٣ - ٣٠٢؛ المقريزي: السلوك ٣١٧: ٢.
(٢) المقريزي: السلوك ٢٠٦: ٣.