للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المساجد الجامعة ذات الأروقة في مصر الإسلامية حتى «جامع المؤيّد شيخ» - الذي بدئ في بنائه سنة ٨١٨ هـ/ ١٤١٥ م - الذي يعدّ آخر هذه النوعية من المساجد في العصر المملوكي. ويعدّ جامع ابن طولون كذلك نقطة تحوّل هامّة في تاريخ العمارة الإسلامية، لأنّه بني من موادّ جديدة تماما وليس من أسلاب الكنائس والمعابد القديمة، حيث استخدم في بناء عقوده ودعائمه الآجر بدلا من استخدام عواميد الرّخام حتى يتمكّن من مقاومة الحريق.

ويشبه التّخطيط الأصلي ل «جامع القاهرة» - الذي عرف فيما بعد ب «الجامع الأزهر» - تخطيط جامع ابن طولون وتخطيط جامع المهديّة، أوّل جامع شيّده الفاطميون في شمال أفريقيا.

والجامع الذي نراه اليوم ليس كلّه بالجامع الفاطمي الذي وضع أساسه جوهر الصّقلبي سنة ٣٥٩ هـ/ ٩٧٠ م، بل هو مجموعة من المباني ضمّت إليه في أزمنة لاحقة هي من الغرب: الرّواق العبّاسي والمدرسة الطّيبرسيّة ومدخل قايتباي والمدرسة الآقبغاويّة ثم الميضأة والمدرسة الجوهريّة، ثم جميع الإيوان المضاف خلف المحراب الفاطمي والذي أقامه، في القرن الثّاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي، عبد الرحمن كتخدا، الذي يوجد ضريحه في الجهة الجنوبية الغربية للجامع. ولم يبق من الجامع الفاطمي سوى المجاز أو الرّواق الأوسط المتّجه إلى المحراب الفاطمي وعقوده، وهي الجزء الوحيد الباقي من العقود القديمة.

أمّا «جامع الحاكم» - الذي يعرف أيضا ب «الجامع الأنور» - فقد جمع في تخطيطه بين عناصر إفريقيّة وعناصر مصريّة؛ فتخطيط الجامع - بلا جدال - يماثل تخطيط جامع ابن طولون، ويفتح مدخل الجامع الرّئيس في منتصف جدار مؤخّر الجامع في موضع يقابل المحراب، وهو يتّفق في ذلك مع مدخل جامع المهديّة. ويبرز المدخل الرّئيس خارج سمت جدار المؤخّر، متّخذا هيئة برجين يتوسّطهما ممرّ يؤدّي إلى باب، بحيث أصبح شكل المدخل يماثل البوّابة بالمعنى المصطلح عليه في عمارة الأسوار، بينما كانت المداخل الرّئيسة قبل ذلك تفتح عادة في الجدارين الجانبيين غير جداري القبلة والمؤخّر كما هو واضح في جامع ابن طولون؛ وقد تكرّر هذا الطّراز في الجامع - الأقمر (٥١٩ هـ/ ١١٢٥ م) وجامع الظّاهر بيبرس (٦٦٥ هـ/ ١٢٦٦ م)، ولكن بأبعاد مختلفة.

ومئذنتا هذا الجامع طراز فريد بين المآذن في مصر الإسلامية وقد بنيتا من الحجارة: واحدة في الرّكن الغربي الشّمالي، والأخرى في الرّكن الشّمالي الشّرقي على شكل محور أسطواني تحيط به كتلة مربّعة الشكل أضيفت في مطلع القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي، ونجد أنموذجا