للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأدّى حفر «الخليج النّاصري» سنة ٧٢٥ هـ/ ١٣٢٤ م في غرب القاهرة، حيث كان يستمدّ ماءه من النّيل في مواجهة الحدّ الشّمالي لجزيرة الرّوضة ويسير موازيا للخليج المصري إلى أن يلتقي به شمال جامع الظّاهر بيبرس عند بركة الرّطلي (فيما يلي ٥٤٠ - ٥٤١)، أدّى إلى حكر العديد من الأراضي الواقعة بين الخليجين، وبين الخليج النّاصري والنّيل، ومنحها للأمراء الذين أقاموا عليها العديد من المباني التي صارت نواة لعمران هذه المنطقة الذي تمّ بصورة واضحة في العصر العثماني؛ يقول المقريزيّ: «فأنافت الأحكار التي استجدّت في أيّامه - أي النّاصر محمد بن قلاوون - على ستين حكرا، حتى لم يوجد موضع يحكر» (١).

ونمّى النّاصر محمد كذلك ضفّة النّيل الواقعة بين فسطاط مصر جنوبا وبولاق شمالا، فأنشأ الجامع الجديد شمال الفسطاط (فيما يلي ٣٠٤: ٢)، وأنشأ دار وكالة وربعين كبيرين في المنطقة التي عرفت بزربيّة السّلطان (فيما يلي ٤٣٦)، وأضاف إليها الأمير بكتمر السّاقي حمّامين، وبنى الأمير علاء الدّين طيبرس الخازندار جامعا وخانقاه (فيما يلي ٣٠٣: ٢ - ٣٠٤، ٤٢٦)؛ ونشأ كذلك حيّ آخر مماثل على يسار الميدان الظّاهري (ميدان الفلكي الآن) هو المنطقة التي عرفت بزربيّة قوصون (فيما يلي ٤٣٥) اشتمل على جوامع ومدارس ومناظر مطلّة على النّيل وأسواق على طول شاطئ النّيل بالقرب من بولاق، هجر أغلبها أو تهدّم في أعقاب محنة سنة ٨٠٦ هـ/ ١٤٠٣ م.

وكان إعمار منطقة بولاق قد بدأ منذ عام ٧١٣ هـ/ ١٣١٣ م، فعمّر النّاس بها دورا على النّيل، كما امتدّت المناظر على النّيل من هنالك وحتى جزيرة الفيل (شبرا الحالية)، وانتظمت العمارة على شاطئ النّيل من منية السّيرج شمالا إلى موردة الحلفاء جنوبا بجوار الجامع الجديد خارج فسطاط مصر، ومن حافّة الخليج المصري الغربية تجاه الخندق بحري القاهرة (منطقة الدّمرداس الآن) إلى منشأة المهراني جنوبا (جنوب شارع القصر العيني الآن) (فيما يلي ٣٦٢)، وظلّت «هذه المسافة العظيمة كلّها بساتين وأحكارا عامرة بالدّور والأسواق والحمّامات والمساجد والجوامع … وبلغت بساتين جزيرة الفيل خاصّة ما ينيف على مائة وخمسين بستانا بعدما كانت سنة إحدى عشرة وسبع مائة نحو العشرين بستانا» (فيما يلي ٤٣٢)، كما عمّر بها الأمير أيدمر الخطيري في سنة ٧٣٧ هـ/ ١٣٣٦ م جامعا ومدرسة شافعيّة لخدمة السّكّان المحيطين بها (فيما يلي ٣١٢: ٢).


(١) المقريزي: السلوك ٥٤٣: ٢.