للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبعد وفاة النّاصر محمد بن قلاوون سنة ٧٤١ هـ/ ١٣٤١ م استمرّ أمراؤه في التّشييد في هذه المنطقة التي أضحت منطقة الأرستقراطية المملوكية. فبنيت ثلاثة جوامع جديدة: جامع أصلم السّلحدار البهائي بدرب شغلان (٧٤٦ هـ/ ١٣٤٥ م)، وجامع آق سنقر النّاصري بشارع باب الوزير (٧٤٧ هـ/ ١٣٤٦ م) الذي رمّمه إبراهيم أغا مستحفظان سنة ١٠٦١ هـ/ ١٦٥١ م وأصبح يعرف بالجامع الأزرق، وجامع شيخو العمري بشارع شيخون بالصّلبية (٧٥٠ هـ/ ١٣٤٩ م).

وأثّر ازدهار المنطقة الجنوبية للقاهرة خارج باب زويلة تأثيرا سلبيّا على نموّ المنطقة الشمالية خارج باب الفتوح حيث «الحارة الحسينيّة»، وعلى الأخصّ في أعقاب «الوباء الأسود» أو «الفناء الكبير»، حيث هجرت هذه المنطقة ثم خربت نهائيّا ونقضت مبانيها في أعقاب محنة سنة ٨٠٦ هـ/ ١٤٠٣ م (فيما يلي ٦٦). ومع ذلك فلم يوقف «الوباء الأسود» حركة التّشييد والإعمار خارج باب زويلة، فتمّ بناء جامع شيخو في هذه الفترة، ودار صرغتمش بمنطقة بئر الوطاويط (٧٥٣ هـ/ ١٣٥٣ م)، وقصر الأمير طاز بشارع السّيوفيّة (٧٥٥ هـ/ ١٣٥٤ م)، وقبّة وخانقاه شيخو (٧٥٧ هـ/ ١٣٥٦ م) في مواجهة جامعه بشارع شيخون، ومدرسة صرغتمش بجوار جامع ابن طولون (٧٥٧ هـ/ ١٣٥٦ م)؛ غير أنّ أهمّ هذه المنشآت على الإطلاق هي جامع ومدرسة السّلطان حسن (٧٥٧ - ٧٦٤ هـ/ ١٣٥٦ - ١٣٦٣ م) أحد أعظم الجوامع والمدارس الإسلامية والذي تكلّف بناؤه أكثر من عشرين مليون درهما، الأمر الذي يجعل منه أكثر منشآت القاهرة تكلفة على الإطلاق (فيما يلي ٣١٦: ٢)، والذي هدم من أجل بنائه اثنان من أفخم قصور القاهرة «قصر يلبغا اليحياوي» و «قصر ألطنبغا المارديني» (فيما يلي ٢٣٣ - ٢٣٥).

ولا يدلّ تشييد هذه الجوامع والمدارس على أنّها - كما قد يتبادر إلى الذّهن - قد بنيت تلبية لزيادة سكّانية، فعلى العكس من ذلك تماما فإنّ عدد سكّان مصر قد انخفض في هذه الفترة نتيجة للفناء الكبير، ولكن كثرة عدد الوفيات أدّت إلى زيادة حصيلة ضرائب المواريث والمواريث الحشريّة، ممّا سمح للحكّام وكبار الأمراء بتنفيذ سياسة إنشائية طموحة.

***