للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويقال لزحل كيوان، وللمشتري تبر (١) والبرجيس أيضا، وللمرّيخ بهرام، وللشّمس مهر، وللزّهرة أناهيد وبيدخت أيضا، ولعطارد هرمس، وللقمر ماه. وقد جمعت في بيت واحد وهو (a):

[البسيط]

لا زلت تبقى وترقى للعلا أبدا … ما دام للسّبعة الأفلاك إحكام

مهر وماه وكيوان وتبر معا … وهرمس وأناهيد وبهرام

ويقال لما عدا هذه الكواكب السّبعة من بقيّة نجوم السّماء: الكواكب الثّابتة، سمّيت بذلك لثباتها في الفلك بموضع واحد، وقيل لبطء حركتها، فإنّها تقطع الفلك بزعمهم بعد كلّ ستة وثلاثين ألف سنة شمسية مرّة واحدة. ولكلّ كوكب من الكواكب السّبعة السّيّارة فلك من الأفلاك يخصّه.

والأفلاك أجسام كرّيات مشفّات، بعضها في جوف بعض، وهي تسعة: أقربها إلينا فلك القمر، وبعده فلك عطارد، ثم بعده فلك الزّهرة، وبعده فلك الشّمس، وفوقه فلك المرّيخ، ثم فلك المشتري، وفوقه فلك زحل، ثم فلك الثّوابت وفيه كلّ كوكب يرى في السّماء سوى السّبعة السّيّارة، ومن فوق فلك الثّوابت الفلك المحيط، وهو الفلك التاسع ويسمّى الأطلس، وفلك الأفلاك، وفلك الكلّ.

وقد اختلف في الأفلاك: فقيل هي السّموات، وقيل بل السّموات غيرها، وقيل هي كرّيّة، وقيل غير ذلك، وقيل الفلك الثامن هو الكرسي، والفلك التاسع هو العرش، وقيل غير ذلك.

وهذا الفلك التاسع دائم الدّوران كالدّولاب، ويدور في كلّ أربعة وعشرين ساعة مستوية دورة واحدة. ودورانه يكون أبدا من المشرق إلى المغرب. ويدور بدورانه جميع الأفلاك الثمانية، وما حوته من الكواكب، دورانا حركته قسرية لإدارة التاسع لها. وعن حركة التاسع المذكور يكون اللّيل والنّهار، فالنّهار مدّة بقاء الشّمس فوق أفق الأرض، واللّيل مدّة غيبوبة الشّمس تحت أفق الأرض.


(a) بولاق: وهو هذا.
(١) ورد الاسم هكذا في سائر النسخ، وفضّل Wiet قراءتها «بيل» وهو الاسم السرياني للمشتري.