وقيل: الكنّس والخنّس منها خمسة، وهي ما سوى الشّمس/ والقمر، سمّيت بذلك من الانخناس، وهو الانقباض. وفي الحديث:«الشّيطان يوسوس للعبد، فإذا ذكر اللّه خنس»، أي انقبض ورجع، فيكون الخنس على هذا في الكواكب بمعني الرّجوع، وسمّيت بالكنّس من قولهم: كنس الظّبي إذا دخل الكناس، وهو مقرّه. فالكنس على هذا في الكواكب بمعنى اختفائها تحت ضوء الشّمس.
ويقال لهذه الكواكب: المتحيّرة، لأنّها ترجع أحيانا عن سمت مسيرها بالحركة الشرقية وتتبع الغربية في رأي العين، فيكون هذا الارتداد لها شبه التّحيّر.
وهذه الأسماء التي لهذه الكواكب يقال: إنّها مشتقّة من صفاتها. فزحل مشتقّ من زحل فلان إذا أبطأ، سمّى بذلك لبطء سيره، وقيل الزّحل (a)، والزّحيل (b) الحقد، وهو بزعمهم يدلّ على ذلك. ويقال إنّه المراد في قوله تعالى: ﴿وَاَلسَّماءِ وَاَلطّارِقِ * * وَما أَدْراكَ مَا اَلطّارِقُ * * اَلنَّجْمُ اَلثّاقِبُ﴾ [الآيات ١ - ٣ سورة الطارق].
والمشتري سمّي بذلك لحسنه، كأنّه اشترى الحسن لنفسه، وقيل لأنّه نجم الشّراء والبيع، ودليل الرّبح والمال في قولهم.
والمرّيخ مأخوذ من المرخ، وهو شجر يحتكّ بعض أغصانه ببعض فيوري نارا، سمّي بذلك لاحمراره. وقيل المرّيخ سهم لا ريش له، إذا رمي به لا يستوي في ممرّه، وكذا المرّيخ فيه التواء كثير في سيره، ودلالته بزعمهم تشبه ذلك.
والشّمس لمّا كانت واسطة بين ثلاثة كواكب علوية، لأنّهم من فوقها، وثلاثة كواكب (c) سفلية لأنّهم من تحتها، سمّيت بذلك لأنّ الواسطة التي في المخنقة تسمّى شمسة.
والزّهرة من الزّاهر، وهو الأبيض النّيّر من كلّ شيء.
وعطارد هو النّافذ في كلّ الأمور، ولذلك يقال له أيضا الكاتب، فإنّه كثير التّصرّف مع ما يقارنه ويلابسه من الكواكب.
والقمر مأخوذ من القمرة، وهي البياض، والأقمر: الأبيض.
(a) بولاق: للزحل. (b) بولاق: والزحل. (c) ساقطة من بولاق.