للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها خليج لا يزال يضعف بين خضرتها حتى يصير كما قال الرّصافي:

[الكامل]

ما زالت الأمحال تأخذه … حتى غدا كذؤابة النّجم

وقلت في نوّار الكتّان على جانبي هذا الخليج:

[البسيط]

انظر إلى النّهر، والكتّان يرمقه … من جانبيه بأجفان لها حدق

رأته سيفا عليه للصّبا شطب … فقابلته بأحداق بها أرق

وأصبحت في يد الأرواح تنسجها … حتى غدت حلقا من فوقها حلق

فقم وزرها ووجه الأفق متّضح … أو عند صفرته إن كنت تغتبق (١)

وأعجبني في ظاهرها «بركة الفيل»، لأنّها دائرة كالبدر، والمناظر فوقها كالنّجوم. وعادة السّلطان أن يركب فيها بالليل، وتسرج أصحاب المناظر على قدر همّتهم وقدرتهم، فيكون بذلك لها منظر عجيب وفيها أقول:

[البسيط]

انظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت … بها المناظر كالأهداب للبصر

كأنّما هي والأبصار ترمقها … كواكب قد أداروها على القمر

ونظرت إليها، وقد قابلتها الشّمس بالغدوّ، فقلت:

[البسيط]

انظر إلى بركة الفيل التي نحرت … لها الغزالة نحرا من مطالعها

وخلّ طرفك مجنونا ببهجتها … تهيم وجدا وحبّا في بدائعها (٢)

والفسطاط أكثر أرزاقا وأرخص أسعارا من القاهرة، لقرب النّيل من الفسطاط، فالمراكب التي تصل بالخيرات تحطّ هناك، ويباع ما يصل فيها بالقرب منها، وليس يتّفق ذلك في ساحل القاهرة لأنّه بعيد عن المدينة (٣).

والقاهرة هي أكثر عمارة واحتراما وحشمة من الفسطاط، لأنّها أجلّ مدارس، وأضخم خانات، وأعظم ديارا لسكنى الأمراء فيها، لأنّها المخصوصة بالسّلطنة لقرب قلعة الجبل منها،


(١) ابن سعيد: النجوم ٢٥ - ٢٦؛ المقريزي: مسودة المواعظ ٢٣ - ٢٤.
(٢) ابن سعيد: النجوم ٢٦ - ٢٧؛ ابن دقماق: الانتصار ٤٥: ٥؛ المقريزي: مسودة المواعظ ٢٤ - ٢٥.
(٣) نفسه ٢٧؛ نفسه ١٠٨: ٤ - ١٠٩؛ نفسه ٢٥.