الأشراف تتصدّق عليه في كلّ يوم بقعب فيه فتيت، فلا يأكل سواه مرة في كلّ يوم. وقد مرّ في غير موضع من هذا الكتاب كثير من أخباره.
فلمّا مات المستنصر أقام الأفضل بن أمير الجيوش في الخلافة من بعده ابنه «المستعلي باللّه أبا القاسم أحمد»(١)، وكان مولده في العشرين من المحرّم سنة سبع وستين وأربع مائة، فخالف عليه أخوه نزار وفرّ إلى الإسكندرية، وكان القائم بالأمور كلّها الأفضل، فحاربه حتى ظفر به وقتله، كما تقدّم في خبر أفتكين عند ذكر (a) خزائن القصر (٢).
وفي سنة تسعين وقع بمصر غلاء ووباء، وقطعت الخطبة من دمشق للمستعلي، وخطب بها للعبّاسي، وخرج الفرنج من قسطنطينيّة لأخذ سواحل الشّام وغيرها من أيدي المسلمين، فملكوا أنطاكية (٣).
وفي سنة إحدى وتسعين خرج الأفضل بعسكر عظيم من القاهرة، فأخذ بيت المقدس من الأرتقيّة (b)، وعاد إلى القاهرة (٤).
وفي سنة اثنتين وتسعين، ملك الفرنج الرّملة وبيت المقدس، فخرج الأفضل بالعساكر وسار إلى عسقلان، فسار إليه الفرنج وقاتلوه وقتلوا كثيرا من أصحابه، وغنموا منه شيئا كثيرا وحصروه، فنجا بنفسه في البحر وصار إلى القاهرة (٥).
وفي سنة ثلاث وتسعين، عمّ الوباء أكثر البلاد، فهلك بمصر عالم عظيم (٦).
(a) ساقطة من بولاق. (b) بولاق: الأرمن. (١) المستعلي باللّه أبو القاسم أحمد بن المستنصر باللّه سادس خلفاء الفاطميين في مصر وتاسعهم من المهدي، راجع أخباره عند ابن ظافر: أخبار الدول المنقطعة ٨٢ - ٨٦؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ١٧٨: ١ - ١٨٠؛ ابن ميسر: أخبار مصر ٥٩ - ٧٠؛ ابن أبيك: كنز الدرر وجامع الغرر ٤٤٢: ٦ - ٤٦٠؛ المقريزي: المقفى الكبير ٦٦٥: ١ - ٦٦٧، اتعاظ الحنفا ٩: ٣ - ٢٨؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ١٤٢: ٥ - ١٦٩؛ عماد الدين إدريس: عيون الأخبار ١٨٧: ٧ - ٢١٧؛ Gibb، H.A.R.، El ٢ art.al- Mustali VII، p. ٧٢٦. (٢) لم تتقدّم وإنما ستأتي فيما يلي ٣٩٣ - ٣٩٥. (٣) ابن ميسر: أخبار مصر ٦٤؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٩: ٣ - ٢٠. (٤) نفسه ٦٥ - ٦٦؛ نفسه ٢٢: ٣. (٥) نفسه ٦٦ - ٦٧؛ نفسه ٢٢: ٣، ٢٤، ابن الطوير: نزهة المقلتين ٣ - ٤؛ النويري: نهاية الأرب ٢٥٦: ٢٨ - ٢٥٧. (٦) نفسه ٦٨؛ نفسه ٢٥: ٣.