للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي سنة أربع وتسعين، خرج عسكر مصر لقتال الفرنج، وكانت بينهما حروب كثيرة (١).

وفي سنة خمس وتسعين وأربع مائة، مات المستعلي باللّه لثلاث عشرة بقيت من صفر، وعمره سبع وعشرون سنة وسبعة وعشرون يوما، ومدّة خلافته سبع سنين وشهران (٢). وفي أيّامه اختلّت الدّولة/ وانقطعت الدّعوة من أكثر مدن الشّام، فإنّها صارت بين الأتراك والفرنج، وصارت الإسماعيلية فرقتين: فرقة نزاريّة تطعن في إمامة المستعلي، وفرقة ترى صحّة خلافته (٣).

ولم يكن للمستعلي مع الأفضل أمر ولا نهي ولا نفوذ كلمة، وقيل إنّه سمّ، وقيل بل قتل سرّا.

فلمّا مات، أقام الأفضل من بعده في الخلافة ابنه «الآمر بأحكام اللّه أبا عليّ منصورا»، وعمره خمس سنين وشهر وأيام، فقتل الأفضل في أيّامه، وأقام في الخلافة تسعا وعشرين سنة وثمانية أشهر ونصفا. وقد ذكرت ترجمته عند ذكر الجامع الأقمر في ذكر الجوامع من هذا الكتاب (٤).

ولمّا قتل الآمر بأحكام اللّه، أقيم من بعده «الحافظ لدين اللّه أبو الميمون عبد المجيد» ابن الأمير أبي القاسم محمد بن المستنصر باللّه (٥)، وكان قد ولد بعسقلان في المحرّم سنة سبع وقيل في


(١) ابن ميسر: أخبار مصر ٦٨، المقريزي: اتعاظ الحنفا ٢٦: ٣؛ وانظر مقال بريت Brett، M.، «The Batles of Ramla (١٠٩٩ - ١١٠٥)»، in Egypt and Syria in the Fatimid، Ayyubid and Mamluk Eras، Leuven ١٩٩٥، pp. ٤٥ - ٥٩.
(٢) نفسه ٦٩، نفسه ٢٧: ٣؛ النويري: نهاية الأرب ٨١: ٢٨. وفي عيون الأخبار لعماد الدين إدريس ١٩١: ٧ أن ميلاده في المحرم سنة ٤٦٧ هـ، بينما يذكر السجل رقم ٦ في مجموعة «السجلات المستنصرية» أنه ولد يوم الأحد ١٤ صفر سنة ٤٥٢ هـ!
(٣) يشير المقريزي هنا إلى الانقسام الأوّل للدعوة الإسماعيلية والذي حدث في أعقاب وفاة الإمام المستنصر باللّه. فالعقيدة الإسماعيلية تعتمد انتقال الإمامة في الأعقاب من الأب إلى الابن الأكبر، وتبعا لهذه القاعدة كان نزار - الابن الأكبر للمستنصر - هو صاحب الحق الشرعي في خلافة أبيه. ومع ذلك فلم يعر الوزير القوي الأفضل شاهنشاه هذا التقليد أي اعتبار وأبعد نزار - الذي كان له من العمر آنذاك خمسون عاما (ولد سنة ٤٣٧ هـ) - عن العرش وأجلس عليه أخاه الأصغر أبا القاسم أحمد وهو في نفس الوقت زوج ستّ الملك أخت الوزير الأفضل. وأدّى إبعاد نزار إلى نتائج بعيدة المدى، فما قام به الوزير الأفضل هو انقلاب سياسي coup d'etat واضح المعالم محافظة على السلطان القوي الذي كان يتمتع به منفردا منذ أواخر عهد المستنصر باللّه (راجع، أيمن فؤاد: الدولة الفاطمية في مصر ٢٢٠ - ٢٢٥).
(٤) فيما يلي ٢٩٠: ٢ - ٢٩١.
(٥) راجع ترجمته عند ابن ظافر: أخبار الدول المنقطعة ٩٤ - ١٠١؛ ابن ميسر: أخبار مصر ١١٣ - ١٤١؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٢٣٥: ٣ - ٢٣٧؛ النويري: نهاية الأرب ٢٩٦: ٢٨ - ٣١٠؛ ابن أبيك: كنز الدرر ٥٠٦: ٦ - ٥٥٦؛ الذهبي: سير أعلام النبلاء ١٩٩: ١٥ - ٢٠٢؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ١٢٦: ١٩ - ١٢٧؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٣٥: ٣ - ١٩٢؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٣٧: ٥ - ٢٤٥؛ Magued، A.M.، EL ٢ art.al-H?fiz III، pp. ٥٦ - ٥٧.