للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي سنة إحدى وخمسين، أقيمت دعوة المستنصر بالبصرة وواسط وجميع تلك الأعمال، فقدم طغرلبك إلى بغداد، وأعاد الخليفة القائم بعد ما خطب للمستنصر ببغداد أربعون خطبة، وقتل البساسيري (١).

وفيها قطعت خطبة المستنصر أيضا من حلب، فسار إليها ابن حمدان وحارب أهلها، فانكسر كسرة شديدة شنيعة، وعاد إلى دمشق (٢).

وفيها صرف أبو الفرج بن المغربي عن الوزارة، وعبد الحاكم عن القضاء، وأعيد إلى الوزارة أبو الفرج البابليّ، واستقرّ في وظيفة القضاء أحمد بن أبي زكري (٣).

وفي سنة ثلاث وخمسين، كثر صرف الوزراء والقضاة وولايتهم، لكثرة مخالطة الرّعاع للخليفة وتقدّم الأراذل، بحيث كان يصل إليه في كلّ يوم ثمان مائة رقعة فيها المرافعات والسّعايات (٤).

فاشتبهت عليه الأمور، وتناقضت الأحوال، ووقع الاختلاف بين عبيد الدّولة، وضعفت قوى الوزراء عن التدبير لقصر مدّة كلّ منهم، وخربت الأعمال وقلّ ارتفاعها، وتغلّب الرّجال على معظمها مع كثرة النّفقات والاستخفاف بالأمور وطغيان الأكابر (٥)؛ إلى أن آل الأمر إلى حدوث الشّدّة العظمى كما قد ذكر في موضعه من هذا الكتاب (٦)، وكان من قدوم أمير الجيوش بدر الجماليّ في سنة ستّ وستين وأربع مائة وقيامه بسلطنة مصر، ما ذكر في ترجمته عند ذكر أبواب القاهرة (٧).

فلم يزل المستنصر مدّة أمير الجيوش، ملجما عن التصرّف إلى أن مات في سنة سبع وثمانين، فأقام العسكر من بعده في الوزارة ابنه الأفضل شاهنشاه، فباشر الأمور يسيرا.

ومات المستنصر ليلة الخميس لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة سبع وثمانين عن سبع وستين سنة وخمسة أشهر؛ منها في الخلافة ستون سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام، مرّت فيها أهوال عظيمة، وشدائد آلت به إلى أن جلس على نخّ، وفقد القوت فلم يقدر عليه، حتى كانت امرأة من


(١) ابن ميسر: أخبار مصر ٢٠ - ٢١؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٢٥٧: ٢.
(٢) نفسه ٢١ - ٢٢؛ نفسه ٢٥٩: ٢ - ٢٦٠، ٣١٠ وفيه أن ذلك سنة ٤٥٢ هـ.
(٣) نفسه ٢٢، نفسه ٢٦١: ٢ سنة ٤٥٢ هـ.
(٤) نفسه ٢٢ - ٢٣؛ نفسه ٢٦٢: ٢، سنة ٤٥٢ هـ.
(٥) نفسه ٢٣ - ٢٤؛ نفسه ٢٦٤: ٢؛ وانظر كذلك المقريزي: إغاثة الأمة ٢٢ - ٢٣، المقفى الكبير ٤٤٥: ٣ - ٤٤٦؛ ابن حجر: رفع الإصر ١٣٥ - ١٣٧؛ ومقال إيسنستين Eisenstein، H.، «Die Wezine Agyptens unter al-Mustansir A.H. ٤٥٢ - ٤٦٦»، WZKM ٧٧ (١٩٨٧)، pp. ٣٧ - ٥٠.
(٦) فيما تقدم ١٣٥ - ١٤٢.
(٧) فيما يلي ٢٧٦ - ٢٧٨.