للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وستين وثلاث مائة، وكانت مدّة خلافته بالمغرب وديار مصر ثلاثا وعشرين سنة وعشرة أيام.

وهو أوّل الخلفاء الفاطميين بمصر وإليه تنسب القاهرة المعزّيّة؛ لأنّ عبده جوهرا القائد بناها حسب ما رسم له كما ذكر في خبر بنائها (١).

وكان المعزّ عالما فاضلا جوادا حسن السيرة، منصفا للرعية، مغرما بالنّجوم، أقيمت له الدّعوة بالمغرب كلّه وديار مصر والشّام والحرمين وبعض أعمال العراق.

وقام من بعده ابنه «العزيز باللّه أبو منصور نزار»، فأقام في الخلافة إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا، ومات وعمره اثنتان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما، في الثامن والعشرين من رجب سنة ستّ وثمانين وثلاث مائة، بمدينة بلبيس وحمل إلى القاهرة.

وقام من بعده ابنه «الحاكم بأمر اللّه أبو عليّ المنصور»، وكانت مدّة خلافته إلى أن فقد خمسا وعشرين سنة وشهرا، وفقد وعمره ستّ وثلاثون سنة وسبعة أشهر في ليلة السابع والعشرين من شوّال سنة إحدى عشرة وأربع مائة. وقد بسطت خبر العزيز والحاكم عند ذكر الجوامع من هذا الكتاب (٢).

وقام من بعده ابنه «الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبو الحسن عليّ» بن الحاكم بأمر اللّه. ولد بالقاهرة يوم الأربعاء لعشر خلون من رمضان سنة خمس وتسعين وثلاث مائة، وبويع له بالخلافة يوم عيد النّحر سنة إحدى عشرة وأربع مائة وعمره ستّ عشرة سنة (٣). فخرج إلى صلاة العيد وعلى رأسه المظلّة وحوله العساكر، وصلّى بالنّاس في المصلّى، وعاد فكتب بخلافته إلى الأعمال (٤).

وشرب الخمر ورخّص فيه للنّاس، وفي سماع الغناء وشرب الفقّاع، وأكل الملوخيا وجميع الأسماك، فأقبل النّاس على اللّهو (٥).


(١) فيما يلي ٢١٢ - ٢٢٢.
(٢) انظر ترجمة العزيز باللّه والحاكم بأمر اللّه مفصّلّة فيما يلي ٢٨٤: ٢ - ٢٨٩.
(٣) الظاهر لإعزاز دين اللّه الإمام الفاطمي الرابع في مصر، وأهم مصادر ترجمته كتاب «أخبار مصر» للمسبّحي الذي عاصره وكان يحضر مجالسه، والجزء الأربعون من كتابه الذي وصل إلينا مليء بالأخبار عن الظاهر في سنتي ٤١٤ و ٤١٥ هـ وانظر كذلك، ابن ظافر: أخبار الدول المنقطعة ٦٣ - ٦٦؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان ٤٠٧: ٣ - ٤٠٨؛ النويري: نهاية الأرب ١٩٦: ٢٨ - ٢٠٩؛ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٣٧: ٢٢ - ٢٣٩؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٢٤: ٢ - ١٨٣؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٤٧: ٤ - ٢٨٣.
(٤) المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٢٤: ٢.
(٥) نفسه ١٢٩: ٢، وذلك في سنة ثمان عشرة وأربع مائة.