للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ووزر له الخطير رئيس الرّؤساء أبو الحسن عمّار بن محمد، وكان يلي ديوان الإنشاء وغيره، واستوزره الحاكم إلى أن فقد، فتولّى البيعة للظّاهر، ثم قتل بعد سبعة أشهر في ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة. فاستوزر بعده بدر الدّولة أبا الفتوح موسى بن الحسين، وكان يتولّى الشّرطة، ثم ولي ديوان الإنشاء بعد ابن خيران، وصرف عن الوزارة في المحرّم سنة ثلاث عشرة، وقبض عليه في شوّال وقتل، فوجد له من العين ستّ مائة ألف دينار وعشرون ألف دينار (١). وولي بعده الوزارة الأمير شمس الملوك المكين مسعود بن طاهر (٢).

وفي سنة أربع عشرة قلّد منتخب الدولة الدّذبري متولّي قيساريّة ولاية فلسطين (٣)، فكانت له مع حسّان بن مفرّج بن جرّاح الطائي حروب.

وفيها نزع السّعر بمصر، وتعذّر وجود الخبز.

وفي المحرّم سنة خمس عشرة لقّب الخادم الأسود معضاد، بالقائد عزّ الدّولة وسنائها أبي الفوارس معضاد الظّاهري، وخلع عليه (٤).

وثار رجل من بني الحسين ببلاد الصّعيد فقبض عليه، وأقرّ أنّه قتل الحاكم بأمر اللّه، ووجد معه قطعة من جلد رأسه وقطعة من الفوطة التي كانت عليه، فسئل عن سبب قتله إيّاه، فقال:

غرت للّه وللإسلام. ثم قتل نفسه بسكين كانت معه، فقطعت رأسه وسيّرت إلى القاهرة (٥).

وفيها اشتدّ الغلاء بمصر، وكثر نقص النّيل (٦).


(١) المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٢٨: ٢ - ١٢٩.
(٢) نفسه ١٣٢: ٢.
(٣) أمير الجيوش منتخب الدولة أنوشتكين الدّذبري متولي حماية فلسطين وحرب الرّملة المتوفى سنة ٤٣٣ هـ/ ١٠٤٢ م (راجع عنه، مقال جاستون فييت Wiet، G.، «Un Proconsul fatimide de Syrie: Anushtakin Dizbiri (m.en ٤٣٣/ ١٠٤٢)»، MUSJ ٤٦ (١٩٧٠)،. (pp. ٣٨٣ - ٤٠٧
(٤) أورد المسبّحي نصّ سجلّ تلقيب القائد أبي الفوارس معضاد الخادم الأسود ب «القائد عزّ الدولة وسنائها أبي الفوارس معضاد الظاهري، وهو مؤرخ في صفر سنة خمس عشرة وخمس مائة وقرئ على الناس في صحن الإيوان بالقصر الفاطمي يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من صفر سنة ٤١٥ هـ. (المسبحي: أخبار مصر ٢٤ - ٢٧ وقارن المقريزي: اتعاظ الحنفا ١٣٩: ٢).
(٥) المسبحي: أخبار مصر ٢٧ - ٢٨؛ المقريزي: اتعاظ ١٤٠: ٢ وفيما يلي ٢٨٩: ٢.
(٦) نفسه ٣٢؛ نفسه ١٤٢: ٢، وانظر عن أزمة الحنطة في عهد الخليفة الظاهر بأمر اللّه دراسة تياري بيانكي المعتمدة على ما أورده المسبحي Bianquis، Th.، «Une crise frumentaire dans l'Egypte fatimide»، JESHO XXIII (١٩٨٠)، pp. ٦٧ - ١٠١.