للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأهوازي، وأصله من المجوس؛ فهذا قول من ينكر نسبهم (١).

وبعض منكري نسبهم في العلويّة يقول: إنّ عبيد اللّه من اليهود، وإنّ الحسين بن أحمد المذكور تزوّج امرأة يهودية من نساء سلميّة، كان لها ابن من يهودي حدّاد مات وتركه لها، فربّاه الحسين وأدّبه وعلّمه، ثم مات عن غير ولد فعهد إلى ابن امرأته هذا، فكان هو عبيد اللّه المهدي! وهذه أقوال إن أنصفت تبيّن لك أنّها موضوعة، فإنّ بني عليّ بن أبي طالب قد كانوا إذ ذاك على غاية من وفور العدد وجلالة القدر عند الشّيعة، فما الحامل لشيعتهم على الإعراض عنهم والدّعاء لابن مجوسي أو لابن/ يهودي، فهذا ممّا لا يفعله أحد ولو بلغ الغاية في الجهل والسّخف.

وإنّما جاء ذلك من قبل ضعفة خلفاء بني العبّاس عند ما غصّوا بمكان الفاطميين، فإنّهم كانوا قد اتّصلت دولتهم نحوا من مائتين وسبعين سنة، وملكوا من بني العبّاس بلاد المغرب ومصر والشّام وديار بكر والحرمين واليمن، وخطب لهم ببغداد نحو أربعين خطبة. وعجزت عساكر بني العبّاس عن مقاومتهم فلاذت حينئذ بتنفير الكافّة عنهم بإشاعة الطّعن في نسبهم، وبثّ ذلك عنهم خلفاؤهم، وأعجب به أولياؤهم وأمراء دولتهم الذين كانوا يحاربون عساكر الفاطميين كي يدفعوا بذلك عن أنفسهم وسلطانهم معرّة العجز عن مقاومتهم، ودفعهم عمّا غلبوا عليه من بلاد (a) مصر والشّام والحرمين حتى اشتهر ذلك ببغداد. وأسجل القضاة بنفيهم من نسب العلويين، وشهد بذلك من أعلام النّاس جماعة، منهم الشّريفان الرّضيّ والمرتضى وأبو حامد الإسفراييني والقدوري في عدّة وافرة، عند ما جمعوا لذلك، في سنة اثنتين وأربع مائة، أيام القادر (٢).

وكانت شهادة القوم في ذلك على السّماع، لما اشتهر وعرف بين النّاس ببغداد، وأهلها إنّما هم شيعة بني العبّاس الطّاعنون في هذا النّسب، والمتطيّرون من بني عليّ بن أبي طالب، الفاعلون فيهم منذ ابتداء دولتهم الأفاعيل القبيحة. فنقل الإخباريون وأهل التاريخ ذلك كما سمعوه،


(a) بولاق: ديار.
(١) المقريزي: اتعاظ الحنفا ٢٨: ١.
(٢) عن هذا المحضر راجع، ابن الجوزي: المنتظم ٢٥٥: ٧ - ٢٥٦؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ ٢٣٦: ٩؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٣١: ١ - ٣٤، ٤٧ - ٤٩، أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٢٢٩: ٤.