[البسيط]
الحمد للّه إقرارا بما وهبا … قد لمّ بالأمن شعب الحقّ فانشعبا
اللّه أصدق هذا الفتح لا كذب … فسوء عاقبة المثوى لمن كذبا
فتح به فتح الدّنيا محمّدها … وفرّج الظّلم والإظلام والكربا
لا ريب ربّ هياج يقتضي دعة … وفي القصاص حياة تذهب الرّيبا
رمى الإمام به عذراء غادرة … فافتضّ عذرتها بالسّيف واقتضبا
محمّد بن سليمان أعزّهم … نفسا وأكرمهم في الذّاهبين أبا
سرى بأسد الشّرى لو لم يروا بشرا … أضحى عرينهم الخطّيّ لا القضبا
حمّ القضاء على اليحموم حين أتوا … مثل الدّبى يمتحون الدبة الدّأبا
/ إيها علوت على الأيّام مرتبة … أبا عليّ ترى من دونها الرّتبا
لمّا أطال بنو طولون خطبتهم … من الخطوب وعافت منهم الخطبا
هارت بهارون من ذكراك بقعته … وشيّب الرّعب شيبانا وقد رغبا
فأصبحوا لا ترى إلاّ مساكنهم … كأنّها من زمان غابر ذهبا
وكم ترى لهم من جنّة أنف … ومن نعيم جنى من غدرهم عطبا
وقال أحمد بن أبي يعقوب (١):
[الكامل]
إن كنت تسأل عن جلالة ملكهم … فارتع وعج بمرابع الميدان
وانظر إلى تلك القصور وما حوت … واسرح بزهرة ذلك البستان
وإن اعتبرت ففيه أيضا عبرة … تنبيك كيف تصرّف العصران
يا قتل هارون اجتثثت أصولهم … وأشبت رأس أميرهم شيبان
لم يغن عنه (a) بأس قيس إذ غدا … في جحفل لجب ولا غسّان
وعديّة البطل الكميّ وخزرج … لم ينصرا بأخيهما عدنان
زفّت إلى آل النّبوّة والهدى … وتمزّقت عن شيعة الشّيطان
وقال إسماعيل بن أبي هاشم (٢):
[الكامل]
(a) بولاق: عنكم، الكندي: عنهم.
(١) الأبيات عند الكندي: ولاة مصر ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٢) الأبيات عند الكندي: ولاة مصر ٢٧٤؛ أبي المحاسن: النجوم الزاهرة ١٤٠: ٣.