للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدّجاج، فمنها ما قلع فخذها ومنها ما قد تشعّب صدرها، ومن الفراخ مثل ذلك، مع القطع الكبار من الجدي ولحوم الضّأن، والعدّة من ألوان عديدة، والقطع الصّالحة من الفالوذج، والكثير من اللّوزينج والقطائف والهبرات (a) من العصيدة - التي تعرف اليوم في وقتنا هذا بالمأمونية - وأشباه ذلك مع الأرغفة الكبار. واشتهر بمصر بيعهم لذلك وعرفوا به، فكان الناس يتناوبونهم لذلك.

وأكثر ما تباع الزّله الكبيرة منها بدرهمين، ومنها ما يباع بدرهم، فكان كثير من الناس يتفكّهون من هذه الزّلاّت. وكان شيئا موجودا في كلّ وقت لكثرته واتّساعه، بحيث إنّ الرجل إذا طرقه ضيف خرج من فوره إلى باب دار الحرم، فيجد ما يشتريه ليتجمّل به لضيفه، ممّا لا يقدر على عمل مثله، ولا يتهيّأ له من اللّحوم والفراخ والدّجاج والحلوى مثل ذلك (١).

واتّسعت أيضا إسطبلات خمارويه، فعمل لكلّ صنف من الدّواب إسطبلا مفردا: فكان للخيل الخاصّ إسطبل مفرد، والدّواب الغلمان إسطبلات عدّة، ولبغال القباب إسطبلات، ولبغال النّقل غير بغال القباب إسطبلات، وللنّجائب والبخاتي إسطبلات لكلّ صنف إسطبل مفرد، للاتساع في المواضع، والتفنّن في الأثقال.

وعمل للنّمور دارا مفردة، وللفهود دارا مفردة، وللفيلة دارا، وللزّرافات دارا. كلّ ذلك سوى الإسطبلات التي بالجيزة، فإنّه كان له في عدّة ضياع من الجيزة إسطبلات، مثل نهيا ووسيم وسفط وطهرمس وغيرها، وكانت هذه الضّياع لا تزرع إلا القرط برسم الدّواب. وكان للخليفة أيضا بمصر إسطبلات، سوى ما ذكر، تنتج فيها الخيل لحلبة السّباق، وللرّباط في سبيل اللّه تعالى برسم الغزو. وكان لكلّ دار من الدّور المذكورة، ولكلّ إسطبل، وكلاء لهم الرّزق السّنيّ والوظائف الكثيرة والأموال المتّسعة (٢).

وبلغ رزق الجيش في أيام خمارويه تسع مائة ألف دينار في كلّ سنة، وقام مطبخه المعروف ب «مطبخ العامّة»، بثلاثة وعشرين ألف دينار في كلّ شهر، سوى ما هو موظّف لجواريه وأرزاق من يخدمهن ويتصرّف في حوائجهن.

وكان قد اتّخذ لنفسه، من مولدي (b) الحوف وشناترة الضّياع، قوما معروفين بالشّجاعة


(a) بولاق: الهرائس.
(b) بولاق: ولد.
(١) أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٥٧: ٣ - ٥٨.
(٢) نفسه ٥٨: ٣ - ٥٩.