إلى غير ذلك؛ ويقال إنّها كانت تشتمل على ألف ألف وستّ مائة ألف كتاب، وكان فيها من الخطوط المنسوبة أشياء كثيرة» (فيما يلي ٣٥٨).
ومن أهمّ المصادر التي اعتمد عليها المقريزي في هذا المجلّد كتاب «أخبار مصر» لتاج الدّين أبي عبد اللّه محمد بن عليّ بن يوسف بن جلب راغب المعروف بابن ميسّر، المتوفى سنة ٦٧٧ هـ/ ١٢٧٨ م، والذي تذكر المصادر أنّ مؤلّفه أراد أن يجعله كالذّيل على كتاب «أخبار مصر» للمسبّحي. وترجع أهميّة هذا الكتاب إلى أنّه كان المصدر الأساسي الذي استقي منه مؤرّخو عصر المماليك - وخاصّة النّويري والمقريزي - غالب معلوماتهم عن تاريخ الفاطميين المتأخّرين اعتبارا من خلافة المستنصر باللّه (١).
ولم يصل إلينا كتاب «أخبار مصر» لابن ميسّر إلاّ في شكل انتقاء قام به مؤلّفنا المقريزي في سنة ٨١٤ هـ/ ١٤١١ م، واستعان به في ثلاثة من مؤلّفاته هي:«اتّعاظ الحنفا» و «المقفّى الكبير» و «المواعظ والاعتبار»، ولكنّ الكتاب كاملا كان يقع في مجلّدين كما يذكر السّخاوي الذي شاهد أوّلهما عند المحبّ بن الأمانة وثانيهما عند البدر الشّاذلي (٢). والنّسخة الوحيدة التي وصلت إلينا من الكتاب نسخة حديثة منقولة من خطّ المقريزي وتشتمل على الحوادث من سنة ٤٣٩ هـ/ ١٠٤٧ م إلى سنة ٥٥٣ هـ/ ١١٥٨ م، وسقطت منها حوادث السّنوات من ٥٠٢ - ٥١٤ هـ/ ١١٠٨ - ١١٢٠ م التي استعيض عنها بنصّ مقحم لسدّ هذا السّقط يحوي حوادث السّنوات من ٣٦٢ - ٣٦٥ هـ/ ٩٧٢ - ٣٦٦ م و ٣٨١ - ٣٩٠ هـ/ ٩٩١ - ١٠٠٠ م منقول من ابن زولاق والمسبّحي!
ومن السّهل أن نحصل على المعلومات النّاقصة من هذا الكتاب عن طريق مؤرّخين هما: ابن ظافر الأزدي الذي استعمل في كتابه «أخبار الدّول المنقطعة» تقريبا نفس مصادر ابن ميسّر، والنّويري الذي اعتمد على ابن ميسّر اعتمادا كلّيّا وهو يكتب تاريخ الفاطميين في موسوعته «نهاية الأرب في فنون الأدب»، بما في ذلك الأجزاء التي لم تصل إلينا وسمّاه «المؤرّخ»؛ وحرص النّويري على تسجيل فضل ابن ميسّر عند ما ترجم له فقال عنه:«وكان فاضلا وجمع تاريخا لمصر وقد نقلنا عنه مواضع فيما سلف من كتابنا هذا»(٣).
(١) انظر مقدمة أخبار مصر لابن ميسر، فص - قر. (٢) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٦٤٦. (٣) النويري: نهاية الأرب ٣٩١: ٣٠.