ثم ولي الألف الثاني العقرب والمرّيخ، وكان في الطّالع المرّيخ، فدلّ على القتل في ذلك الألف، وسفك الدّماء والسّبي والظّلم والجور والخوف والهمّ والأحزان والفساد وجور الملوك.
وولي الألف الثّالث القوس، وشاركه عطارد والزّهرة بطلوعهما، وكان الذّنب في القوس:
فدلّ المشتري على النّجدة في تلك الألف والشّدة والجلد والبأس والرّياسة والعدل، وتقسيم الملوك الدّنيا وسفك الدّماء بسبب ذلك؛ ودلّت الزّهرة على ظهور بيوت العبادة وعلى الأنبياء؛ ودلّ عطارد على ظهور العقل والأدب والكلام. وكون البرج مجسّدا، دلّ على انقلاب الخير والشّرّ في تلك الألف مرّات، وعلى ظهور ألوان من آيات الحقّ والعدل والجور.
ثم ولي الألف الرّابع الجدي - وكان فيه المرّيخ - فدلّ على ما كان في تلك الألف من إهراق الدّماء، ودلّت الشّمس على ظهور الخير والعلم ومعرفة اللّه تعالى وعبادته وطاعته وطاعة أنبيائه، والرّغبة في الدين مع الشّجاعة والجلد. وكون البرج منقلبا هو والبرج الذي فيه الشّمس، دلّ على انقلاب ذلك في آخرها، وظهور الشّرّ والتّفرّق والغشم (a) والقتل وسفك الدّماء والغضب في أصناف كثيرة، وتحوّل ذلك وتلوّنه. وكون الجدي منحطّا، دلّ على أنّه يظهر في آخر تلك الألف الجنس (b) الشّبيه بصفة زحل والمرّيخ، وانقطاع العظماء والحكماء وبوارهم، وارتفاع السّفلة، وخراب العامر، وعمارة الخراب، وكثرة تلوّن الأشياء.
وولي الألف الخامس الدّلو بطلوع القمر - وكان القمر في الثّور - فدلّ الدّلو لبرودته وعسره على سقوط العظماء وعطلة أمرهم، وارتفاع السّفلة والعبيد، ومحمدة البخلاء، وظهور الجنس (c) الأسود والسّواد، وعلى كثرة التّفتيش والتفكّر وظهور الكلام في الأديان ومحبّة الخصومات.
وكون القمر في شرفه يدلّ على قهر الملوك، وظهور ولاة الحقّ، ونفاذ الخير، وظهور بيوت العبادة، والكفّ عن الدّماء، والرّاحة والسّعادة في العامّة، وثبات ما يكون من العدل والخير وطول المدّة فيه. وكون البرج مائيّا يدلّ على كثرة الأمطار والغرق، وآفة من البرد يهلك فيها الكثير.
ويلي الألف السّادس برج الحوت بطلوع المشتري والرأس، فيدلّ على المحمدة في الناس عامّة، وعلى الصّلاح والخير والسّرور وذهاب الشّرّ وحسن العيش.
ولكلّ واحد من الكواكب ولاية ألف سنة، فصار عطارد خاتما في برج السّنبلة.