فعقد عبّاد بن محمد لعبد العزيز الجروي، وسيّره في جيش ليحارب القوم في دارهم، فخرج في ذي القعدة سنة سبع وتسعين ومائة، وحاربهم بعمريط، فانهزم الجروي، ومضى في قومه من لخم وجذام إلى فاقّوس، فقال له قومه: ألا تدعو لنفسك، فما أنت بدون هؤلاء الذين غلبوا على الأرض؟ فمضى فيهم إلى تنّيس فنزلها، ثم بعث بعمّاله يجبون الخراج من أسفل الأرض.
فبعث ربيعة بن قيس يمنعه من الجباية، وسار أهل الحوف في المحرّم سنة ثمان وتسعين إلى الفسطاط فاقتتلوا، وقتل جمع من الفريقين. وبلغ أهل الحوف قتل الأمين، فتفرّقوا (١).
وولي إمرة مصر مطّلب بن عبد اللّه الخزاعي من قبل المأمون، فدخلها في ربيع الأوّل، وولّى عبد العزيز الجروي شرطته، ثم عزله وعقد له على حرب أسفل الأرض (٢).
ثم صرف المطّلب، وولي العبّاس بن موسى بن عيسى في شوّال، فولّى عبد العزيز الشّرطة.
فلمّا ثار الجند، وأعادوا المطلّب في المحرّم سنة تسع وتسعين، هرب الجروي إلى تنّيس. وأقبل العبّاس بن موسى بن عيسى من مكّة إلى الحوف، فنزل ببلبيس ودعا قيسا إلى نصرته، ثم مضى إلى الجروي بتنّيس، فأشار عليه أن ينزل دار قيس، فرجع إلى بلبيس في جمادى الآخرة، وبها مات مسموما في طعام دسّه إليه المطّلب على يد قيس (٣). فدان أهل الأحواف للمطّلب وبايعوه، وسارعوا إلى جبّ عميرة وسالموه عندما لقوه، وبعث إلى الجروي يأمره بالشّخوص إلى الفسطاط، فامتنع من ذلك، وسار في مراكبه إلى (a) شطنوف (٤). فبعث إليه المطّلب السّريّ بن الحكم في جمع من الجند يسألونه الصّلح، فأجابهم إليه، ثم اجتهد في الغدر بهم، فتيقّظوا له، فمضى راجعا إلى بنا، فاتّبعوه وحاربوه. ثم عاد فدعاهم إلى الصّلح ولاطف السّريّ، فخرج إليه في زلاّج، وخرج الجروي في مثله، فالتقيا في وسط النّيل مقابل سندفا، وقد أعدّ الجروي في باطن زلاّجه الحبال، وأمر أصحابه بسندفا إذا لصق بزلاّج السّريّ أن يجرّوا الحبال إليهم (b)، فلصق الجروي بزلاّج السّريّ، فربطه في زلاّجه وجرّ الحبال، وأسر السّريّ ومضى به إلى تنّيس
(a) بولاق: حتى نزل. (b) بولاق: إليها. (١) الكندي: ولاة مصر ١٧٧. (٢) نفسه ١٧٨؛ وانظر عن ولاية حرب أسفل الأرض فيما يلي ٢: المسودة. (٣) الكندي: ولاة مصر ١٨٠ - ١٨١. (٤) انظر فيما يلي ٤٨٩: ١.